حجم الخط:

ومما سبق يتبين:

(1) أن الإنسان لا يسأل وعنده قوت يومه وليلته.

(2) أنه إذا ملك خمسـين درهمًا فضة أو ما يعادلها فسأل، كان ذلك إلحافًا.

(3) ولكن هذا لا يمنع أن يأخذ من الصدقة إن أعطي منها دون سؤال؛ لأنه محتاج.

(4) ومع هذا، إذا اضطر للسؤال أبيح له السؤال، فقد يملك الخمسـين درهمًا لكن له حاجات وعليه التزامات لا تفي بها هذه القيمة، فيباح له السؤال.

(5) وعلى كل فالتعفف عن السؤال أفضل كما سبق من كلام الإمام أحمد؛ فعن ثوبان رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «من يتكفل لي أن لا يسأل الناس شـيئًا، فأتكفل له بالجنة» فقال ثوبان: أنا. قال: «لا تسأل أحدًا شـيئًا». زاد ابن ماجه: فكان ثوبان رضي الله عنه يقع سوطه وهو راكب، فلا يقول لأحد: ناولنيه، حتى ينزل فيأخذه[1].

وعن عوف بن مالك رضي الله عنه قال: كنا عند رسول الله ﷺ؛ سبعة، أو ثمانية، أو تسعة، فقال: «ألا تبايعون رسول الله ﷺ؟»، وكنا حديث عهد ببيعة، قلنا: قد بايعناك، حتى قالها ثلاثًا؛ فبسطنا أيدينا فبايعناه، فقال قائل: يا رسول الله، إنا قد بايعناك، فعلام نبايعك، قال: «أن تعبدوا الله، ولا تشـركوا به شـيئًا، وأن تصلُّوا الصَّلوات الخمس، وتسمعوا وتطيعوا» -وأسـر كلمة خفية- قال: «ولا تسألوا الناس شـيئًا». قال: فلقد كان بعض أولئك النفر يسقط سوطه، فما يسأل أحدًا أن يناوله إياه[2].

وهذا آخر ما يسـر الله لي جمعه في (كتاب الزّكاة)، أسأل الله أن يختم لنا بصالح الأعمال، وأن يرزقنا الجنة بمنِّه وعفوه ورحمته.

وصلِّ اللهم وسلِّم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

ويتلوه إن شاء الله: (كتاب الحج).

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة