حجم الخط:

ويتفرع على الرضاع ما يلي:

(1) اعلم أن التحريم خاص بالمرتضع فقط،

ولا يتعدى إلى مَنْ هو في درجته من إخوانه وأخواته.

مثال: إذا رضع من امرأة فقد حرمت عليه هذه المرضعة، وحرم عليه جميع بناتها وأخواتها، ولكن لأخي هذا الرضـيع أن ينكح هذه المرضعة وبناتها وأخواتها، كما أن لصاحب اللبن (زوج المرضعة) وآبائه وبنيه أن ينكحوا أخت هذا الرضـيع. أعني أن الحرمة لا تكون إلا في حق من رضع فقط؛ لأنه يمكننا أن نقول: (من دخل بيتًا بالرضاعة صار منهم كولد النسب، ولكن بقية إخوانه وأخواته ليسوا منهم؛ لأنهم لم يرضعوا).

(2) هل تُحَرِّم الرضاعة ما تُحَرِّمه المصاهرة؟

مذهب الأئمة الأربعة أنها تُحَرِّم، لكن قال ابن تيمية رحمه الله: إن قال أحد بعدم التحريم فهو أقوى[1]، وهو ما رجحه الشـيخ ابن عثيمين رحمه الله [2].

وبناءً على هذا فأم الزوجة من الرضاع حرام عليه أن يتزوجها كأم زوجته من النسب؛ هذا على رأي الجمهور[3]، وأما على مذهب ابن القيم فإنه يجوز.

(3) كيف تحدد الرضعة؟

اختلف العلماء في ذلك، والراجح أن مرجع ذلك إلى العُرف، فلو انقطع النفس لعارض، أو لاستراحة يسـيرة، أو لشـيء يلهيه عن قرب، أو نقلته من ثدي لآخر، فإن كل ذلك يحسب رضعة واحدة مهما قطع ذلك مرارًا حتى يقطع الرضاعة باختياره، فإذا قطعت المرضعة عليه، فلا يعتد به، فإن الاعتبار بفعله لا بفعلها.

(4) هل يشترط التقام الثدي؟

مذهب الظاهرية أنه لا بد من ذلك؛ لأنه لا يسمى رضاعًا إلا بهذا، وأما لو وضع اللبن في إناء وسقي الطفل فإنه لا يقال له (رضع)، وإنما (شـرب)، وعلى هذا لا يحسب عندهم من الرضعات غير ما ارتضعه بالتقام الثدي، فلا يحسب الوجور، والسعوط[4]، وما أُعطي بحقنة، أو شـرب، أو طبخ به، أو غير ذلك.

وذهب الجمهور إلى أنه لو حلب له في فيه، أو شـربه من إناء، أو بحقنة، أو طبخ به، أو غير ذلك؛ فإنه يأخذ الحكم بالتحريم، والعلة في ذلك قوله ﷺ: «إنما الرضاعة من المجاعة».

فجعل العلة سد الجوع، وقد حصل بأي شـيء، وكذلك قوله: «ما فتق الأمعاء»، وهذا يحصل به، فهو الراجح والله أعلم.

(5) قال ابن قدامة رحمه الله: (وإذا وقع الشك في وجود الرضاع، أو في عدد الرضاع المحرم هل كمل أم لا؟ لم يثبت التحريم؛ لأن الأصل عدمه، فلا نزول عن اليقين بالشك، كما لو شك في وجود الطلاق وعدمه)[5].

(6) (لو ثاب لامرأة لبن من غير وطء -كأن تكون بكرًا، أو ثيبًا ليس لها حمل- فأرضعت به طفلا نشـر الحرمة)[6].

قلت: وكذلك لو تعاطت دواء، فثار لها لبن، فأرضعت؛ نشـر به الحرمة، ويلاحظ في هذه الحالة أن الرضاعة لا تنتشـر عند زوج المرضعة، أي: لا يصـير أبًا للرضـيع؛ لأن اللبن لم يكن بسببه، والله أعلم.

(7) ينبغي عدم التساهل في أمر الرضاع، دون عناية بمعرفة مَنْ أرضعته، ومَنْ أولادها وأخواتها، وزوجها ومحارمه، والأولى الاحتياط بترك الإرضاع إلا في ضـرورة حتى لا يقع محظور.

(8) لو تزوجها ثم تبين أن بينهما حرمة رضاع، فُرِّق بينهما في الحال، فإن كان قبل الدخول فلا شـيء لها من المهر، وإن كان بعد الدخول فلها المهر بما استحل من فرجها، وإذا كان بينهم أولاد نسبوا إليه.

تنبيه: باقي الأحكام المتعلقة بحق الصغير في الرضاع ستذكر تحت كتاب الطلاق وأحكام الأسرة، وستكون بعنوان: [الرضاع].

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة