حجم الخط:

ويتفرع على حكم القسم أمور:

(1) يجب القسم على الرجل؛ سواء كان صحيحًا أو مريضًا، أو كان به ما يمنع المعاشـرة الجنسـية؛ لأن القسم للأنس، ومما يدل على ذلك ما رواه الشـيخان من حديث عائشة رضي الله عنها أن رسول الله ﷺ لما كان في مرضه جعل يدور في نسائه ويقول: «أين أنا غدًا؟»[1].

(2) إن شق عليه في حال مرضه القسم، فإنه يستأذنهن ليكون عند إحداهن، قالت عائشة رضي الله عنها: إن رسول الله ﷺ قال: «إني لا أستطيع أن أدور بينكن، فإن رأيتن أن تأذن لي فأكون عند عائشة فعلتن»، فأذن له[2].

(3) قال ابن قدامة رحمه الله: (فإن لم يأذن له، أقام عند إحداهن بالقرعة، أو اعتزلهن جميعًا إن أحب)[3].

(4) ويقسم لنسائه حتى لو كانت مريضة أو حائضًا أو نفساء، وكذلك التي ظاهَرَ منها؛ لأن القصد: الإيواء والأنس.

(5) إذا كان عنده نسوة لم يجز أن يبتدئ بواحدة منهن إلا بقرعة، لأن البداءة بها تفضـيل لها، والتسوية واجبة.

(6) اعلم -رحمك الله- أنه لا يعني العدلُ في القسم أن ذلك يعني التسويةَ في كل شـيء، حتى في اللقمة وحجمها ونوعها، كما اشتهر على ألسن الكثير، حتى قالوا: لو اشترى لهذه شـيئًا من فاكهة معينة فلا بد أن يشتري للأخرى مثلها تمامًا، فهذا مستحيل، بل المقصود (الكفاية) والقيام بالواجب لها، وقد يختلف حد الكفاية من امرأة لأخرى من حيث (الكم)، و(الكيف)، مع مراعاة الحالة الاجتماعية لكل منهن، والظروف النفسـية، ونحو ذلك.

والخلاصة: أنه لا يميل لواحدة ويهمل الثانية، أو يجور عليها. والله أعلم.

(7) الصحيح أنه لا يجب عليه التسوية في الوطء (الجماع)؛ لأن هذا ليس في مقدوره؛ لأن سبيله الميل القلبي وحصول الشهوة، وهذا قد يتحقق عند واحدة، ولا يتحقق عند الأخرى، بشـرط أن لا يكون مقصوده الإضـرار بالمرغوب عنها، أو الامتناع إيثارًا للأخرى. قال النووي رحمه الله: (وأما محبة القلب فكان يحب عائشة أكثر منهن، وأجمع المسلمون على أن محبتهن لا تكليف فيها، ولا يلزمه التسوية فيها؛ لأنه لا قدرة لأحد عليها إلا الله عز وجل ، وإنما يؤمر بالعدل في الأفعال)[4].

ولا شك أنه مهما أمكن التسوية بينهن في الجماع كان أحسن، فإن لم يتمكن من التسوية فلا يهمل الأخرى، بل يجامعها قدر استطاعته؛ لقوله ﷺ: «إن لزوجك عليك حقًّا»[5].

(9) بقي أن يقال: هل يجب عليه وطء الزوجة؟ فيه أقوال:

القول الأول: يجب ما لم يكن عذر، وهو مذهب الحنابلة. وحكاه ابن قدامة عن مالك ومذهب الحنفية قريب من هذا.

القول الثاني: لا يجب، إلا أن يتحقق ضـرر فيجب، وهو مذهب المالكية.

القول الثالث: لا يجب مطلقًا؛ لأنه حقه، وهو مذهب الشافعية.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة