ويتفرع على ما سبق الأحكام الآتية:
(1) اعلم أن الأحكام السابقة ثابتة؛ سواء كان الصنف جيدًا أو رديئًا، وسواء كان الذهب والفضة تبرًا أو مضـروبًا، وسواء كان صحيحًا أو مكسورًا، وهو قول أكثر أهل العلم، وهذا هو الراجح.
(2) مما تقدم يتبين أن الذهب والفضة لا يجوز بيعهما بالتقسـيط، كما أنه لا يجوز أن يشتري ذهبًا أو فضة ويؤخر المال حتى يأتيه به بعد زمن قليلًا كان أو كثيرًا؛ فلا بد أن يكون يدًا بيد.
ولا يجوز كذلك أن يشتري الذهب بالشـيك؛ لأن (الشـيك) لا يكون قبضًا إلا إذا كان موثقًا من البنك بالدفع، وهو ما يعرف بـ (شـيك قابل للتحصـيل)، فهذا قد يرخص فيه[1].
(3) وكذلك الحكم في إبدال ذهب بذهب، فإنه يشترط فيه التماثل والتقابض، فإذا أراد هذه المبادلة دون حرج، فالصحيح أن يبيع الذهب القديم ويقبض الثمن، ثم يشتري الذهب الجديد في صفقة أخرى[2]. وذلك من دون مواطأة بينه وبين التاجر، والدليل على ذلك حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ استعمل رجلًا على خيبر، فجاءه بتمر جنيب، فقال رسول الله ﷺ: «أكل تمر خيبر هكذا؟» قال: لا والله يا رسول الله، إنا لنأخذ الصاع من هذا بالصاعين، والصاعين بالثلاثة، فقال رسول الله ﷺ: «لا تفعل؛ بع الجمع بالدراهم، ثم ابتع بالدراهم جنيبًا»[3]. ومعنى «الجَنِيب»: هو نوع من التمر الجيد، وأما «الجَمْع»: فهو تمر رديء.
(4) أما شـراء هذه الأقوات بالأثمان، كمن يشتري تمرًا بذهب، فيجوز فيه ترك القبض في المجلس، كما يجوز التفاضل.
(5) لا يجوز بيع شـيء من الأصناف الربوية رَطْبًا بجنسه جافًّا؛ كالرُّطَب بالتمر، والعنب بالزبيب؛ فعن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله سئل عن بيع الرطب بالتمر، فقال: «أينقص الرطب إذا جَفَّ؟» قالوا: نعم. قال: «فلا إذًا»[4].
(6) لا يدخل في هذا الحكم إلا ما ذكر من الأصناف الربوية، أو ما يقاس عليها، وأما ما عدا ذلك، فيجوز فيه التفاضل والنَّساء (تأخير القبض)، وعلى هذا فيجوز بيع سـيارة بسـيارتين، وكتاب بكتابين، سواء تم التبادل في نفس المجلس أم بعد ذلك، ويجوز شـراء سـيارة بسـيارة ودفع باقي الثمن نقودًا، ونحو ذلك، ويجوز شـراء الشـيء بغير جنسه ولو مع تأخير القبض، فيجوز بيع السـيارة مثلًا بقطعة أرض، سواء دُفع مع أحدهما فرق أم لم يدفع، وسواء تم التسليم في نفس العقد أم بعد العقد.