حجم الخط:

ويتفرع عن هذا الحكم ما يلي:

(1) إذا اختلف دينهما؛ فإن كان في عمودي النسب (وهما الأصل والفرع) وجبت النفقة أيضًا، وأما إن كان في غير عمودي النسب فينظر:

(أ) إن كانت النفقة وجبت بسبب الرحم أنفق عليهم أيضًا.

(ب) وإن كانت بسبب الميراث فإنه لا ينفق عليهم؛ لأنه لا توارث بينهما.

(2) إذا كان القريب الفقير محجوبًا عن الميراث بمن هو أقرب منه؛ فينظر:

(أ) فإن كان الأقرب موسـرًا فالنفقة عليه.

(ب) وإن كان الأقرب معسـرًا انتقلت النفقة إلى الأبعد إذا كان الموسـر في عمودي النسب خاصة، وأما إن كان من غير عمودي النسب فلا تجب عليه النفقة.

مثال: ابن فقير له أب معسـر، وجدٌّ موسـر، فإنه من المعلوم أنه إذا مات هذا الابن فإن هذا الجد لا يرثه؛ لأنه محجوب عنه بأبيه (أعني أبا الابن) لكنه في باب النفقة حيث إنه من عمود النسب فإنه يجب على هذا الجد النفقة، وذلك لأن الأب معسـر، لا يمكن أن ينفق على الجد، وأما إن كان الأب موسـرًا فالنفقة عليه لا على الابن.

مثال آخر في غير عمود النسب: رجل فقير له ابن فقير وأخ موسـر، فإن هذا الرجل إذا مات فالأخ لا يرثه لأنه محجوب بابن هذا الرجل، وحيث إن الأخ ليس من عمود النسب فلا يجب عليه النفقة على أخيه، ومن المعلوم أنه إذا لم يكن لهذا الرجل الفقير ابن فإن النفقة تجب على أخيه الموسـر؛ لأنه من ذوي الميراث.

(3) يجب نفقة الأب على أولاده؛ سواء كانوا بالغين أو غير بالغين، ذكورًا أو إناثًا، ما داموا فقراء لا يستطيعون أن يقوموا بما يكفيهم، وذلك حتى يكتسب الذكور، وتتزوج النساء.

(4) يلزم الرجلَ إعفافُ ابنه إذا احتاج إلى النكاح[1] ولم يجد ما يعف به نفسه، بل يجب إعفاف من لزمته نفقته من الآباء والأجداد. قال القاضـي أبو يعلى رحمه الله: (وكذلك يجيء في كل من لزمته نفقته من أخ وعم وغيرهم). وقال ابن قدامة: (وكل من لزمه إعفافه لزمه نفقة زوجته؛ لأنه لا يتمكن من الإعفاف إلا بذلك).

(5) إذا خالعت المرأة زوجها، وأبرأته من حملها، لم يكن لها نفقة ولا للولد حتى تفطمه.

(6) لا يكلف أحد أن ينفق على قريبه إذا كان هذا القريب قادرًا على المعاش والتكسب.

وعليه أن يصون آباءه وزوجاته عن خسـيس الكسب إن قدر على ذلك.

(7) قال ابن حزم رحمه الله: (ويلزم المرأةَ كلُّ ما ذكرنا مما يلزم الرجل، إلا نفقة الولد، فما دام الأب قادرًا عليها فليس على المرأة من ذلك شـيء.. فإن عجز الأب عن ذلك أو مات ولا مال لهم، فحينئذ يقضـى بنفقتهم وكسوتهم على أمهم؛ لقول الله عز وجل: ﴿ لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ [البقرة:233])[2].

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة