حجم الخط:


2 - طلاق السكران:

اختلف العلماء في وقوع طلاق السكران على قولين:

القول الأول: وقوع الطلاق؛ لأنه مكلف ومؤاخذ بجناياته، وأنه المتسبب في إذهاب عقله، وإنما يقع الطلاق عقوبة له، ثم أوردوا بعض الأحاديث والآثار في وقوع طلاق السكران، وكلها لا تصح، وقد انتقد أدلتهم ابن القيم في زاد المعاد فراجعه[1].

القول الثاني: يرون أن طلاق السكران لا يقع، ولهم في ذلك حجج:

(1) قول النبي ﷺ لماعز رضي الله عنه لما جاءه مقرًّا بالزنا: «أبك جنون؟... أشربت خمرًا؟»[2]؛ فجعل النبي ﷺ السكر بشرب الخمر كالجنون في إسقاط العقوبة.

(2) قوله ﷺ: «إنما الأعمال بالنيات»[3]. والسكران لا نية له.

(3) قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَىٰ حَتَّىٰ تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ [النساء:43]. فجعل قول السكران غير معتد به.

وقد أجابوا عن حجج الأولين بأن محل التكليف هو العقل وقد أزيل، وأما عن العقوبة؛ فإنه يعاقب الحد لا يزاد على ذلك، وأما الأحاديث التي استدلوا بها فضعيفة.

والقول الثاني هو الراجح، وقد ذهب إلى ذلك عثمان بن عفان رضي الله عنه قال: «كل طلاق جائز، إلا طلاق النشوان وطلاق المجنون»[4]. ولا يعلم له مخالف من الصحابة، وهو ما ذهب إليه عمر بن عبد العزيز وقضـى به[5]. قال الإمام البخاري رحمه الله: وَقَالَ عُثْمَانُ: لَيْسَ لِمَجْنُونٍ وَلَا لِسَكْرَانَ طَلَاقٌ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: طَلَاقُ السَّكْرَانِ وَالْمُسْتَكْرَهِ لَيْسَ بِجَائِزٍ. وقال ابن المنذر رحمه الله: هذا ثابت عن عثمان، ولا نعلم أحدًا من الصحابة خالفه. وهذا ما رجَّحه شـيخ الإسلام ابن تيمية، وتلميذه ابن القيم، ورجَّحه الشـيخ ابن باز وابن عثيمين[6]، وهو الذي رجع إليه أحمد بن حنبل.

تنبيه: لو ادعى الزوج أنه كان حين الطلاق زائل العقل لمرض أو غشـي؟

الجواب: أفتى شـيخ الإسلام أنه إذا كان هناك سبب يمكن معه صدقه، فالقول قوله مع يمينه[7].

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة