21- الجلوس للتشهد الأول:
مشـروعيته: ثبت في بعض روايات المسـيء صلاته الأمر بهذا الجلوس ولفظه: «فإذا جلست في وسط الصلاة فاطمئن وافترش اليسـرى، ثم تشهد»[1]، وثبت ذلك من فعله ﷺ.
حكمه: وحكم هذا الجلوس للتشهد الأوسط في الصلاة: الوجوب على مذهب الإمام أحمد وهو الراجح، وباقي المذاهب على أنه سنة.
(الافتراش) كما تقدم في الجلوس بين السجدتين، ويكون هذا الجلوس في الصلاة الثنائية إذا كانت الصلاة ركعتين كالصبح أو صلاة النفل، وكذلك في التشهد الأول في الصلاة الثلاثية والرباعية؛ وذلك لعموم حديث ابن عمر المتقدم في صفة الجلوس بين السجدتين[2].
وأما وضع اليدين في هذا الجلوس فقد ورد في ذلك هيئتان:
الأولى: أن يضع يده اليسـرى على ركبته اليسـرى، ويده اليمنى على ركبته اليمنى؛ لحديث ابن عمر رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ: «كان إذا قعد في التشهد وضع يده اليسـرى على ركبته اليسـرى، ووضع يده اليمنى على ركبته اليمنى، وعقد ثلاثة وخمسـين، وأشار بالسبابة»[3].
قال الحافظ رحمه الله: (وصورتها أن يجعل الإبهام معترضة تحت المسبحة)[4].
الثانية: أن يضع يده اليمنى على فخذه اليمنى، ويده اليسـرى على فخذه اليسـرى؛ لحديث ابن عمر: «..كان إذا جلس في الصلاة وضع كفه اليمنى على فخذه اليمنى، وقبض أصابعه كلها، وأشار بإصبعه التي تلي الإبهام، ووضع كفه اليسـرى على فخذه اليسـرى»[5].
ويشـرع في وضع اليد اليمنى أن يكون حد مرفقه الأيمن على فخذه اليمنى؛ لحديث وائل بن حجر رضي الله عنه في صفة صلاته ﷺ: «... ووضع كفه اليسـرى على فخذه وركبته، وجعل حد مرفقه الأيمن على فخذه اليمنى، ثم قبض ثنتين من أصابعه وحلق حلقة، ثم رفع إصبعه فرأيته يحركها يدعو بها»[6].
ومما تقدم من الأحاديث يتبين أن أصابع اليدين تكون على النحو الآتي:
(أ) أصابع اليد اليسـرى تكون مبسوطة على الفخذ أو الركبة كما تقدم.
(ب) أصابع اليد اليمنى لها هيئات:
الأولى: أن يقبض الأصابع كلها ويشـير بالسبابة لحديث ابن عمر المتقدم.
الثانية: أن يعقد ثلاثة وخمسـين بأن يضم الخنصـر والبنصـر والوسطى، ويشـير بالمسبحة، ويجعل الإبهام أسفل المسبحة على حرف راحة اليد.
الثالثة: أن يقبض الخنصـر والبنصـر، ويحلق الإبهام مع الوسطى ويشـير بالمسبحة كما تقدم في حديث وائل بن حجر.
(1) السنة الإشارة بالأصبع السبابة أو تحريكها في التشهد؛ لما ورد عن عبد الله بن عمر قال: كان النبي ﷺ إذا جلس في الصلاة وضع كفه اليمنى على فخذه اليمنى، وقبض أصابعه كلها وأشار بإصبعه التي تلي الإبهام ووضع كفه اليسـرى على فخذه اليسـرى[7].
وفي حديث وائل بن حجر: «ثم رفع إصبعه فرأيته يحركها يدعو بها»[8].
فالحديث الأول فيه دليل [9]على الإشارة، والحديث الثاني فيه دليل على التحريك ويكون التحريك من بداية الشـروع في التشهد حتى السلام. وأما حديث ابن الزبير عند أبي داود «كان يشـير بإصبعه إذا دعا لا يحركها»، فهو حديث ضعيف، وإن صح فهو ناف، والآخر مثبت. والمثبت مقدم على النافي.
(2) تكون الإشارة بالإصبع إلى القبلة، ويرمي ببصـره إليها، وقد ثبت هذا من حديث ابن عمر عند ابن خزيمة بإسناد صحيح[10].
(3) الحكمة من الإشارة بالإصبع ما ورد في الحديث من قوله ﷺ: «لهي أشد على الشـيطان من الحديد»[11] يعني السبابة.
(4) لا يجوز الإشارة بالسبابتين، وإنما بسبابة اليمنى فقط؛ فقد رأى النبي ﷺ رجلًا يشـير بإصبعيه فقال: «أَحِّد أَحِّد» وأشار بالسبابة[12].
وأيضًا فإن السنة في اليسـرى أن تبسط فيها الأصابع، وعلى هذا فلو كانت اليمنى مقطوعة سقطت عنه سنة الإشارة فلا يشـير بغيرها[13].