22- ثم يحلق أو يقصِّر:
والأفضل الحلق؛ لما ثبت عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول ﷺ: «اللهم اغفر للمحلقين»، قالوا: يا رسول الله، وللمقصـرين، قال: «اللهم اغفر للمحلقين»، قالوا: يا رسول الله، وللمقصـرين، قال: «اللهم اغفر للمحلقين»، قالوا: يا رسول الله، وللمقصـرين، قال: «وللمقصـرين»[1].
ويجوز أن يحلق لنفسه، أو يحلق له غيره، والسنة أن يبدأ الحلق بيمين المحلوق؛ لما ثبت في حديث أنس رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ: أتى منى، فأتى الجمرة فرماها، ثم أتى منزله بمنى ونحر، ثم قال للحلاق: «خذ» وأشار إلى جانبه الأيمن، ثم الأيسـر، ثم جعل يعطيه الناس[2]. والصحيح أن يحلق جميع رأسه، أو يقصـر جميع رأسه، ولا يكتفى بحلق أو تقصـير بعضه.
وهذا الحلق خاص بالرجال، وأما النساء فليس عليهن إلا التقصـير؛ لقوله ﷺ: «ليس على النساء حلق، إنما على النساء التقصـير»[3]. فتقصـر المرأة قدر أنملة من كل ضفيرة.
تنبيه: هذا الحلق في المناسك عبادة ونسك يؤجر عليها العبد، وأما فيما عدا ذلك فيختلف باختلاف النية على النحو الآتي:
(أ) فإن كان يحلق شعره تعبدًا، نقول: هذه بدعة؛ إذ لم يشـرع الحلق إلا في المناسك، وكان من علامات الخوارج الحلق، كما قال ﷺ في وصفهم: «سـيماهم التحليق»[4].
(ب) وإن كان للترفه والتنزه، فلا بأس به، ويكون من فعل المباح[5].