حجم الخط:

22- التشهد الأوسط:

خريطة ذهنية للمسائل المتعلقة بالتشهد:

مشـروعيته:

ورد الأمر بالتشهد في إحدى روايات المسـيء صلاته، ولفظه «إذا قمت في صلاتك فكبر، ثم اقرأ ما تيسـر معك من القرآن، فإذا جلست في وسط الصلاة فاطمئن، وافترش فخذك اليسـرى، وتشهد»[1].

حكمه:

في هذا الأمر الوارد في الحديث السابق دليل لمن قال بوجوب هذه الجلسة، والتشهد فيها، وهو مذهب أحمد، والليث، وإسحاق، وداود، وأبي ثور، ونقله النووي عن جمهور المحدثين.

صيغ التشهد:

وردت عدة صـيغ للتشهد:

(1) تشهد ابن مسعود رضي الله عنه قال: كنا إذا جلسنا خلف رسول الله في الصلاة نقول: السلام على الله، السلام على جبريل، السلام على ميكائيل، السلام على فلان، السلام على فلان، فالتفت إلينا النبي فقال: «إن الله هو السلام، فقولوا: التحيات لله، والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله؛ فإنكم إذا فعلتم ذلك فقد سلمتم على كل عبد صالح في السماوات والأرض»[2]. قال الترمذي رحمه الله: (حديث ابن مسعود أصح حديث في التشهد، والعمل عليه عند أكثر أهل العلم)[3].

(2) تشهد ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان رسول الله يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن، فكان يقول: «التحيات المباركات الصلوات الطيبات لله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا رسول الله»[4]. زاد ابن ماجه: «وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله».

(3) تشهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه: كان عمر يعلم الناس التشهد وهو على المنبر يقول: (قولوا: «التحيات لله، الزاكيات لله، الطيبات الصلوات لله، السلام عليك أيها النبي...» بمثل حديث ابن مسعود)[5].

(4) تشهد أبي موسـى الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله : «.. إذا كان عند القعدة فليكن أول قول أحدكم: التحيات الطيبات الصلوات لله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله» - وفي رواية: «وحده لا شـريك له- وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله»[6].

(5) تشهد ابن عمر رضي الله عنهما عن رسول الله في التشهد: «التحيات لله، الصلوات الطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته» -قال: قال ابن عمر: زدت فيها: «وبركاته»- السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله»، قال ابن عمر: زدت فيها: «وحده لا شـريك له»، «وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله»[7].

ملاحظات:

(1) اختلف العلماء في أفضل هذه الصـيغ، والأكثر على تفضـيل صـيغة ابن مسعود، واختار الشافعي صـيغة ابن عباس. والأرجح في هذا أن لا يكتفي بصـيغة واحدة؛ محافظة على السنة وحضورًا للقلب.

(2) ورد في حديث ابن مسعود: «كنا نقول ورسول الله حي: السلام عليك أيها النبي، فلما مات قلنا: السلام على النبي»[8]. قال الحافظ رحمه الله: (هذه الزيادة ظاهرها أنهم كانوا يقولون: «السلام عليك أيها النبي» بكاف الخطاب في حياة النبي ، فلما مات النبي تركوا الخطاب، وذكروه بلفظ الغَيْبة، فصاروا يقولون: السلام على النبي)[9]. وقد ثبت ذلك في مصنف عبد الرزاق (3070)، عن ابن الزبير، وفي الموطأ (1/19) عن ابن عمر، وعند ابن أبي شـيبة (1/293) عن عائشة أنهم كانوا يقولون: السلام على النبي.

قلت: فعلى هذا تكون هذه الصـيغة «السلام على النبي» هي الأولى في الإتيان بها لفعل الصحابة رضي الله عنهم.

(3) السنة إخفاء التشهد؛ فعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: «من السنة أن يخفي التشهد»[10].

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة