23- ثم يفيض إلى مكة ويطوف طواف الإفاضة:
وذلك في نفس يوم النحر؛ لأن النبي ﷺ طاف في يوم العيد؛ كما ورد في حديث جابر رضي الله عنه عند مسلم، فيطوف سبعًا حول البيت[1]، كما تقدم، غير أنه لا يضطبع ولا يرمل[2]. وهذا الطواف يقال له: طواف «الإفاضة»، وطواف «الزيارة»، وطواف «الركن».
ثم يصلي ركعتين عند مقام إبراهيم، كما تقدم وصف ذلك[3]، واعلم أنه يجوز أن يؤخر طواف الإفاضة إلى آخر شهر ذي الحجة، ولا يجوز تأخيره عن ذلك، إلا إذا كان هناك عذر.
(1) قلنا: إنه يجوز تأخير طواف الإفاضة عن يوم العيد، لكنه في هذه الحالة هل يعود إلى إحرامه، أو يبقى على حله الأول؟
الجواب: الذي عليه جمهور أهل العلم أنه على حله الأول، حتى لو أخر طوافه إلى ما بعد الغروب. وهو ما رجحه الشـيخ ابن عثيمين رحمه الله.
وذهب بعض التابعين -منهم عروة بن الزبير- إلى أنه إذا لم يطف قبل غروب الشمس يوم النحر، عاد محرمًا كما كان قبل رمي الجمرة، فعليه أن ينزع ثيابه ويلبس ملابس الإحرام كما كان؛ لقوله ﷺ: «إن هذا يوم رخص لكم إذا أنتم رميتم الجمرة أن تحلوا من كل ما حرمتم منه إلا النساء، فإذا أمسـيتم قبل أن تطوفوا هذا البيت صـرتم حرمًا لهيئتكم قبل أن ترموا الجمرة، قبل أن تطوفوا به»[4]. وهذا الرأي اعتمده الشـيخ الألباني بعدما صحح الحديث[5].
(2) راجع أحكام الطواف، وقد تقدَّم[6].
(3) يجوز للمرأة استخدام ما يرفع عنها دم الحيض؛ حتى تتمكن من طواف الإفاضة؛ خاصة إذا خشـيت تخلفها عن رفقتها، وأرى أنه إذا لم تخف ذلك، فإنها تترك الأمر كما هو، ولا تستخدم ما يرفع الدم عنها، وعليها أن تأتي بالطواف متى طهرت.