29- التسليم من الصلاة:
التسليم ركن؛ لقوله ﷺ: «مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم»[1]، وقد تقدم.
المشـروع في التسليم أن يسلم تسليمتين إحداهما عن يمينه، والأخرى عن يساره؛ فعن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: «كنت أرى رسول الله ﷺ يسلم عن يمينه وعن يساره، حتى أرى بياض خده»[2]. وعن ابن مسعود رضي الله عنه: «أن رسول الله ﷺ كان يسلم عن يمينه، وعن شماله، حتى يُرى بياض خده: السلام عليكم ورحمة الله»[3].
فعن عائشة رضي الله عنها: «أن النبي ﷺ كان يسلم تسليمة واحدة تلقاء وجهه»[4]. وثبت عنها أنها كانت تسلم تسليمة واحدة قبالة وجهها[5].
(1) تقدم في الأحاديث السابقة أنه يقول عن يمينه: السلام عليكم ورحمة الله، وعن يساره: السلام عليكم ورحمة الله.
(2) قال الشـيخ الألباني رحمه الله: (وكان أحيانًا يزيد في التسليمة الأولى «وبركاته»، وكان إذا قال عن يمينه: «السلام عليكم ورحمة الله» اقتصـر أحيانًا على قوله عن يساره: «السلام عليكم»)[6].
تقدم أنه ركن في الصلاة، وإنما الواجب في ذلك التسليمة الأولى، والثانية مستحبة، وهذا رأي الجمهور خلافًا للحنفية الذين يرون أن التسليم كله مستحب. قال ابن المنذر رحمه الله: (أجمع العلماء على أن صلاة من اقتصـر على تسليمة واحدة جائزة)[7].
وقال النووي رحمه الله: (وأجمع العلماء الذين يعتد بهم على أنه لا يجب إلا تسليمة واحدة، فإن سلم واحدة استحب أن يسلمها تلقاء وجهه، وإن سلم تسليمتين جعل الأولى عن يمينه، والثانية عن يساره، ويلتفت في كل تسليمة حتى يرى مَنْ على جانبيه خده)[8].
(1) إذا سلم المصلي تكون يداه قارتين على فخذيه، ولا يشـير بهما؛ فعن جابر بن سمرة رضي الله عنهما قال: كنا إذا صلينا مع رسول الله ﷺ قلنا: السلام عليكم ورحمة الله، وأشار بيده إلى الجانبين، فقال رسول الله ﷺ: «علام تومئون بأيديكم كأنها أذناب خيل شُمْس، إنما يكفي أحدكم أن يضع يده على فخذيه، ثم يسلم على أخيه من على يمينه وشماله»[9].
ومعنى «شُمْس» جمع أَشْمَس، وهو: النَّفُور.
(2) النية في التسليم: يجتمع في التسليم بعض النيات:
(أ) الخروج من الصلاة؛ لما تقدم من قوله: «وتحليلها التسليم».
(ب) السلام على الملائكة المقربين ومن تبعهم من المسلمين والمؤمنين؛ لما ثبت عن علي رضي الله عنه: «كان النبي ﷺ يصلي قبل العصـر أربع ركعات، يفصل بينهن بالتسليم على الملائكة المقربين ومن تبعهم من المسلمين والمؤمنين»[10].
(جـ) أن يسلم على أخيه من على يمينه وعلى شماله؛ وذلك لحديث جابر بن سمرة المتقدم، وهو في صحيح مسلم.
(3) استحب العلماء أن يدرج لفظ السلام ولا يمده، وقد ورد في ذلك حديث «حذف السلام سنة»[11]، لكنه ضعيف.
(4) يستحب للمأموم أن لا يبتدئ السلام حتى يفرغ الإمام من التسليمتين، ويجوز أن يسلم بعد فراغه من الأولى، وإنما الخلاف في الأفضل.
(5) كذلك يستحب للمسبوق أن لا يقوم ليأتي بما فاته إلا بعد أن يسلم الإمام التسليمتين، ويجوز أن يقوم بعد فراغه من التسليمة الأولى، فإن قام قبل شـروع الإمام في التسليم بطلت صلاته.
(6) قال الشافعي رحمه الله: (إذا اقتصـر الإمام على تسليمة يسن للمأموم تسليمتان؛ لأنه خرج عن متابعته بالأولى، بخلاف التشهد الأول لو تركه لزم المأمومَ تركُه؛ لأن المتابعة واجبة عليه قبل السلام)[12].
(7) لو بقي على المأموم إتمام التشهد والصلاة على النبي ﷺ بعد فراغ الإمام فله أن يتمه، ولا يخرجه ذلك عن المتابعة؛ لأنها انتهت بتسليم الإمام.
(8) قال النووي رحمه الله: (قال أصحابنا: ولو سلم التسليمتين عن يمينه أو عن يساره أو تلقاء وجهه، أجزأه وكان تاركًا للسنة، وقال البغوي: لو بدأ باليسار كره وأجزأه)[13].