حجم الخط:


29- طواف الوداع:

عن ابن عباس رضي الله عنهما «أن رسول الله ﷺ أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت، إلا أنه خفف عن المرأة الحائض»[1].

حكمه:

طواف الوداع واجب على من أراد الخروج من مكة؛ للحديث السابق، ولا يستثنى من ذلك إلا الحائض، بشـرط أن تكون طافت قبل ذلك طواف الإفاضة؛ فعن عائشة رضي الله عنها قالت: قلت: يا رسول الله ﷺ، ما أرى صفية إلا حابستنا، قال: «ما شأنها؟» قلت: حاضت، قال: «أما كانت طافت قبل ذلك؟» قلت: بلى، ولكنها حاضت، قال: «فلا حبس عليها، فلتنفر»[2].

والقول بوجوب طواف الوداع هو مذهب الجمهور، وذهب مالك، وداود، وابن المنذر إلى أنه سنة، لا شـيء في تركه.

والمشهور عند أهل العلم أن عليه دمًا إذا ترك طواف الوداع، وقد استدلوا بأثر عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «من ترك شـيئًا من نسكه أو نسـيه، فليهرق دمًا»[3].

مسائل في طواف الوداع:

(1) إذا تأخر بعد طواف الوداع لشـراء شـيء في طريقه، أو لانتظار رفقة، فلا شـيء عليه.

(2) ليس في طواف الوداع رمل ولا اضطباع[4]، ولا يلزمه أن يلبس ملابس الإحرام، بل يطوف بملابسه العادية.

(3) من البدع رجوع بعض الناس عن الكعبة القهقرى (أي الرجوع إلى الخلف) مودعين البيت، ويقفون عند الباب ويكبرون ثلاثًا قائلين: السلام عليك يا بيت الله، فهذا كله لا دليل عليه، بل عليه الخروج لوجهه لا يتكلف صفة معينة؛ لأن خير الهدي هدي محمد ﷺ.

(4) إذا أخَّر طواف الإفاضة، ثم أراد الخروج من مكة، أجزأه طوافه الأخير عن طواف الوداع مع طواف الإفاضة؛ بشـرط إحضار النية لطواف الإفاضة، أو للطوافين معًا.

ولا ينوِ الوداع فقط، حتى لو كان متمتعًا يحتاج إلى السعي بعد هذا الطواف فلا بأس بذلك، ولا يلزمه طواف آخر؛ لأن هذا الفصل -أعني بالسعي- قبل الانصـراف لا يضـر، ومعلوم أن النبي طاف للوداع، ثم صلى صلاة الفجر وقرأ بسورة الطور، ولم ينقل أنه أعاد طواف الوداع مع هذا الفاصل.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة