حجم الخط:


5 - طلاق الغضبان:

الأصل أن الغضبان لا يؤاخذ بما صدر منه؛ قال تعالى: ﴿ وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَىٰ إِلَىٰ قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي ۖ أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ ۖ وَأَلْقَى الْأَلْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ [الأعراف:150].

وقال ﷺ: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى».

وعن عائشة رضي الله عنها مرفوعًا: «لا طلاق ولا عتاق في إغلاق»[1].

أقسام الغضب:

تكلم العلماء في وقوع طلاق الغضبان، والتحقيق أن الغضب ينقسم إلى أقسام ثلاثة:

الأول: أن يصل به الغضب إلى حد لا يدري ما يقوله، فهذا أغلق عليه عقله، فلا يقع الطلاق باتفاق.

الثاني: أن يكون في ابتداء الغضب، لكنه يدري ما يقوله ويعقله، فهذا يقع طلاقه، وهذا متفق عليه أيضًا.

الثالث: بين بين، يعني أنه يدري ما يقوله، لكنه لقوة الغضب عجز أن يملك نفسه؛ فهو يحول بينه وبين نيته وإرادته؛ بحيث يندم على ما فرط منه إذا زال عنه الغضب، فهذا فيه خلاف بين أهل العلم؛ فمنهم من قال: إن طلاقه يقع، ومنهم من قال: لا يقع؛ لأن فيه إغلاقًا؛ وهذا هو الراجح -أعني أنه لا يقع- وهو اختيار ابن القيم وشـيخه ابن تيمية رحمهما الله. قال ابن القيم رحمه الله: (والتحقيق: أن الغلق يتناول كل من انغلق عليه طريق قصده وتصوره؛ كالسكران، والمجنون، والمُبَرْسَم، والمكره، والغضبان، فحال هؤلاء كلهم حال إغلاق، والطلاق إنما يكون عن وطر[2]، فيكون عن قصد من المطلق، وتصور لما يقصده، فإن تخلف أحدهما لم يقع طلاق)[3].

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة