7- الاستعاذة:
والاستعاذة سنة، وهي لأجل القراءة؛ لقول الله تعالى: ﴿ فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ﴾ [النحل:98]. والاستعاذة تكون سـرًّا، ويجوز أن يجهر بها للتعليم.
قال ابن تيمية رحمه الله: (إذا فعل ذلك أحيانًا للتعليم ونحوه، فلا بأس بذلك، كما كان عمر بن الخطاب يجهر بدعاء الاستفتاح مدة، وكما كان ابن عمر وأبو هريرة يجهران بالاستعاذة أحيانًا. وأما المداومة على الجهر بذلك فبدعة مخالفة لسنة رسول الله ﷺ وخلفائه الراشدين؛ فإنهم لم يكونوا يجهرون بذلك دائمًا، بل لم ينقل أحد عن النبي ﷺ أنه جهر بالاستعاذة)[1].
أن يقول: «أعوذ بالله من الشـيطان الرجيم؛ من همزه ونفخه ونفثه»، أو «أعوذ بالله السميع العليم من الشـيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه»[2]. عن جبير بن مطعم قال: رأيت رسول الله ﷺ إذا استفتح قال: «اللهم إني أعوذ بك من الشـيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه»[3]. ومعنى «همزه»: الجنون، و«نفخه»: الكبر، و«نفثه»: الشعر.
يرى فريق من أهل العلم أنها تكون في الركعة الأولى فقط، أما باقي الركعات فيبدؤها بقراءة الفاتحة مباشـرة دون استعاذة؛ لما ثبت عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: «كان رسول الله ﷺ إذا نهض في الركعة الثانية، افتتح القراءة ﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ ، ولم يسكت»[4]؛ ففيه دليل على أنه لم يقرأ قبل الفاتحة لا استفتاحا ولا استعاذة؛ لقوله: «ولم يسكت»، وهذا ما رجحه ابن القيم في (زاد المعاد)، والشوكاني في (نيل الأوطار).
وذهب فريق آخر من أهل العلم إلى قراءتها في كل ركعة؛ لعموم قوله تعالى: ﴿ فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ﴾ ، ورجح ذلك الشـيخ الألباني، وأجاب عن الحديث السابق بأن المقصود بقوله: «ولم يسكت» السكوت الذي سأل عنه أبو هريرة رضي الله عنه راوي الحديث في دعاء الاستفتاح، وهو متعلق بالاستفتاح فقط دون الاستعاذة والبسملة.