حجم الخط:


8 - طلاق المريض:

اتفق العلماء على أن طلاق المريض يقع إن صح، وإنما اختلفوا في الإرث إن مات في مرضه هذا، فبعضهم يرى توريثها؛ لأنه إنما أراد بالطلاق حرمانها من الميراث، فيعاقب بنقيض قصده، وقد استدلوا على ذلك بأن عثمان بن عفان رضي الله عنه: «ورَّثَ امرأة عبد الرحمن بن عوف بعد انقضاء العدة، وكان طلقها مريضًا»[1].

وبعضهم يرى عدم توريثها، وقد عارض ابن الزبير رضي الله عنه فعل عثمان رضي الله عنه فإنه قال: «وأما أنا فلا أرى أن ترث المبتوتة»[2].

قلت: ولم يأت في الكتاب والسنة ما يشـير إلى أن طلاق المريض لا يقع وأنها ترثه، مع عموم البلوى، والحاجة إلى مثل هذا الحكم، والأصل وقوع الطلاق وما ترتب عليه من أحكام، وأما ما أضمره في نفسه فعقوبته عند الله، وأما جريان الأحكام الشرعية فتقع آثارها إذا تحققت أركانها وشـروطها، وما دامت الزوجة محلا لتطليقه فالطلاق واقع، وآثاره واقعة، وعلىه فلا ميراث لها إذا انقضت العدة. وهذا ما ذهب إليه الشافعي في (الأم)، وانتصـر له ابن حزم في (المحلى)[3]، وهو الراجح. وأما فعل عثمان فهو محمول على واقعة عين، ومعارض بقول ابن الزبير السابق.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة