أحكام النيابة عن الغير في الحج
حكم النيابة عند مرض يرجى شفاؤه
(1) إن كان المرض مما يرجى برؤه، فإنه لا ينيب غيره، بل يؤخر الحج لحين شفائه.
شرط الحج عن الغير: أن يكون الحاج قد حج عن نفسه
(2) يشترط لمن ينيبه عنه أن يكون أدَّى فرض الحج عن نفسه؛ لما ثبت عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي ﷺ رأى رجلًا يقول: لبيك عن شُبْرُمة، قال: «من شبرمة؟» قال: أخ لي أو قريب، قال: «حججت عن نفسك؟» قال: لا، قال: «حج عن نفسك، ثم حج عن شبرمة»[1].
جواز النيابة بين الجنسين في الحج
(3) قال ابن قدامة رحمه الله: (يجوز أن ينوب الرجل عن الرجل والمرأة، والمرأة عن الرجل والمرأة في الحج، في قول عامة أهل العلم، لا نعلم فيه مخالفًا، إلا الحسن بن صالح؛ فإنه كره حج المرأة عن الرجل)[2]. قال ابن المنذر رحمه الله: (هذه غفلة عن ظاهر السنة؛ فإن النبي ﷺ أمر المرأة أن تحج عن أبيها).
هل يجب أن ينطلق النائب من بلد المنيب؟
(4) اشترط بعض الفقهاء أن تكون الإنابة من نفس بلد المنيب؛ أي أنه لا بد أن يخرج من بلد صاحب العذر، أو الميت، وأن يمر بميقاته. قال ابن عثيمين رحمه الله: (هذا القول ضعيف)، ثم قال: (والقول الراجح: أنه لا يلزم أن يقيم من يحج عنه من مكانه، وله أن يقيم من يحج عنه من مكة، ولا حرج عليه في ذلك)[3]. قلت: وعلى هذا، فيجوز لمن كان بمصـر مثلا أن يرسل نفقة الحج لمقيم بمكة؛ ليحج عن ميتهم.
حكم من عوفي بعد أن أُدي عنه الحج
(5) إذا عوفي المريض بعد أن حج عنه غيره، لم يجب عليه حج آخر، وهذا مذهب الحنابلة؛ لأنه أدى حجه بأمر الشـرع، وأدى ما عليه من دين الله، فلا يطالب بغيره.
هل يجب الحج عن المتوفى بعد الإحرام؟
(6) إذا دخل في النسك، ثم مات في أثناء الحج قبل أن يتمَّه، هل يجب على أوليائه أن يحجوا عنه؟ الراجح: أنه لا يجب ذلك، بخلاف ما لو مات قبل الدخول في النسك؛ فإنه يجب الحج عنه. ومعنى الدخول في النسك: بداية الإحرام، وليس مجرد الخروج من بيته، أو الحصول على تأشـيرة السفر. فهناك فرق إذًا بين الحالتين؛ فالحالة الأولى: أن يموت قبل الإحرام، فهذا يحج عنه أولياؤه؛ لأنه لم يحج، والحالة الثانية: أن يموت بعد الدخول في الإحرام، فهذا لا يحجون عنه؛ لأنه ثبت له الحج بدخوله في النسك. والله أعلم.