الأشباه والنظائر للسيوطي (ص: 77-80) (شافعي)
واعلم أن أسباب التخفيف في العبادات وغيرها سبعة:
الأول: السفر.
قال النووي: ورخصه ثمانية:منها: ما يختص بالطويل قطعًا، وهو القصر والفطر والمسح أكثر من يوم وليلة.
ومنها: ما لا يختص به قطعًا، وهو ترك الجمعة وأكل الميتة.
ومنها: ما فيه خلاف، والأصح اختصاصه به وهو الجمع.
ومنها: ما فيه خلاف، والأصح عدم اختصاصه به، وهو التنفل على الدابة وإسقاط الفرض بالتيمم.
واستدرك ابن الوكيل رخصة تاسعة، صرح بها الغزالي وهي: ما إذا كان له نسوة وأراد السفر، فإنه يقرع بينهن. ويأخذ من خرجت لها القرعة، ولا يلزمه القضاء لضراتها إذا رجع. وهل يختص ذلك بالطويل؟ وجهان، أصحهما: لا.
الثاني: المرض.
ورخصه كثيرة، التيمم عند مشقة استعمال الماء، وعدم الكراهة في الاستعانة بمن يصب عليه أو يغسل أعضاءه، والقعود في صلاة الفرض. وخطبة الجمعة والاضطجاع في الصلاة، والإيماء والجمع بين الصلاتين على وجه اختاره النووي والسبكي والإسنوي والبلقيني، ونقل عن النص، وصح فيه الحديث وهو المختار، والتخلف عن الجماعة والجمعة مع حصول الفضيلة كما تقدم، والفطر في رمضان وترك الصوم للشيخ الهرم مع الفدية، والانتقال من الصوم إلى الإطعام في الكفارة، والخروج من المعتكف وعدم قطع التتابع المشروط في الاعتكاف، والاستنابة في الحج وفي رمي الجمار ; وإباحة محظورات الإحرام مع الفدية، والتحلل على وجه.
فإن شرطه فعلى المشهور، والتداوي بالنجاسات وبالخمر على وجه، وإساغة اللقمة بها إذا غص بالاتفاق، وإباحة النظر حتى للعورة والسوأتين....
الثالث: الإكراه.
الرابع: النسيان
الخامس: الجهل، وسيأتي لها مباحث.
السادس: العسر وعموم البلوى.
كالصلاة مع النجاسة المعفو عنها، كدم القروح والدمامل والبراغيث، والقيح والصديد، وقليل دم الأجنبي وطين الشارع، وأثر نجاسة عسر زواله، وذرق الطيور إذا عم في المساجد والمطاف وما يصيب الحب في الدوس من روث البقر وبوله....السبب السابع: النقص، فإنه نوع من المشقة إذ النفوس مجبولة على حب الكمال، فناسبه التخفيف في التكليفات.
فمن ذلك: عدم تكليف الصبي، والمجنون، وعدم تكليف النساء بكثير مما يجب على الرجال: كالجماعة، والجمعة، والجهاد والجزية، وتحمل العقل، وغير ذلك وإباحة لبس الحرير، وحل الذهب، وعدم تكليف الأرقاء بكثير، مما على الأحرار، ككونه على النصف من الحر في الحدود والعدد وغير ذلك مما سيأتي في الكتاب الرابع.
الأشباه والنظائر لابن نجيم (ص: 64) (حنفي)
واعلم أن أسباب التخفيف في العبادات وغيرها سبعة:
الأول: السفر، وهو نوعان:
منه ما يختص بالطويل، وهو ثلاثة أيام ولياليها، وهو القصر، والفطر، والمسح أكثر من يوم وليلة
وسقوط الأضحية على ما في غاية البيان.
والثاني ما لا يختص به، والمراد به، مطلق الخروج عن المصر، وهو ترك الجمعة والعيدين والجماعة، والنفل على الدابة، وجواز التيمم، واستحباب القرعة بين نسائه، والقصر للمسافر عندنا رخصة إسقاط بمعنى العزيمة، بمعنى أن الإتمام لم يبق مشروعا حتى أثم به وفسدت لو أتم ولم يقعد على رأس الركعتين إن لم ينو إقامته قبيل سجود الثالثة.الثاني: المرض؛ ورخصه كثيرة: التيمم عند الخوف على نفسه، أو على عضوه، أو من زيادة المرض، أو بطئه
، والقعود في صلاة الفرض والاضطجاع فيها، والإيماء، والتخلف عن الجماعة مع حصول الفضيلة، والفطر في رمضان للشيخ الفاني مع وجوب الفدية عليه، والانتقال من الصوم إلى الإطعام في كفارة الظهار، والفطر في رمضان، والخروج من المعتكف، والاستنابة في الحج وفي رمي الجمار وإباحة محظورات الإحرام مع الفدية، والتداوي بالنجاسات وبالخمر على أحد القولين، واختار قاضي خان عدمه وإساغة اللقمة إذا غص بها اتفاقا، وإباحة النظر للطبيب حتى العورة والسوأتين.
الثالث: الإكراه.
الرابع: النسيان.
الخامس: الجهل، وسيأتي لها مباحث.
السادس: العسر وعموم البلوى؛ كالصلاة مع النجاسة المعفو عنها كما دون ربع الثوب من مخففة وقدر الدرهم من المغلظة، ونجاسة المعذور التي تصيب ثيابه وكان كلما غسله خرجت ودم البراغيث، والبق في الثوب، وإن كثر، وبول ترشش على الثوب قدر رءوس الإبر وطين الشوارع وأثر نجاسة عسر زواله وبول سنور في غير أواني الماء وعليه الفتوى...السبب السابع: النقص؛ فإنه نوع من المشقة فناسب التخفيف؛ فمن ذلك عدم تكليف الصبي والمجنون ففوض أمر أموالهما إلى الولي، وتربيته وحضانته إلى النساء رحمة عليه، ولم يجبرهن على الحضانة تيسيرًا عليهن، وعدم تكليف النساء بكثير مما وجب على الرجال؛ كالجماعة والجمعة والجهاد والجزية وتحمل العقل على قول.
والصحيح خلافه، وإباحة لبس الحرير وحلي الذهب، وعدم تكليف الأرقاء بكثير مما وجب على الأحرار؛ لكونه على النصف من الحر في الحدود والعدة مما سيأتي في أحكام العبيد.