الفتاوى الكبرى لابن تيمية (6/ 270)
وإذا كان الشرط المشروط قبل العقد كالمشروط فيه، فمعلوم أن الشرط العرفي كالشرط اللفظي، ولهذا قالوا من دفع ثيابه إلى غسال يعرف منه الغسل بالأجرة لزمه الأجرة بناء على أن العرف شرط، وكذلك من دخل حمام حمامي أو ركب سفينة ربان فإنه يلزمه الأجرة بناء على العرف، وكذلك لا خلاف أنه لو أطلق الدراهم والدنانير في عقد بيع أو نكاح أو صلح أو غيرها، انصرف إلى النقد الغالب المعروف بين المتعاقدين، وكان هذا العرف مقيدا للفظ، ولم يجز أن ينزل على إطلاق اللفظ بإلزام مسمى الدرهم من أي نقد أو وزن كان.
شرح القواعد الفقهية (ص: 237)
المعروف عرفًا كالمشروط شرطًا، ففي كل محل يعتبر ويراعى فيه شرعًا صريح الشرط المتعارف، وذلك بأن لا يكون مصادما للنص بخصوصه. (ر: ما تقدم في المادة / 36) ، إذا تعارف الناس واعتادوا التعامل عليه بدون اشتراط صريح فهو مرعي ويعتبر بمنزلة الاشتراط الصريح.
فكما لا تسمع الدعوى بخلاف ما شرط صريحًا مما تعورف، لا تسمع الدعوى بخلاف ما تعورف واعتيد العمل به بدون شرط؛ ولذا قالوا: لو ادعى نازل الخان وداخل الحمام وساكن المعد للاستغلال الغصب، ولم يكن معروفًا به لم يصدق في ذلك، ويلزمه الأجر، كما لو استخدم صانعًا في صنعة معروف بها وبها قوام حاله ومعيشته، ولم يعين له أجرة ثم طالبه بالأجر، فادعى أنه استعان به مثلًا، فإنه لا يسمع منه ويلزمه أجر مثله.
وأما إذا كان الشرط المتعارف الصريح غير معتبر شرعًا، وذلك بأن كان مصادمًا للنص بخصوصه، فلا يكون معتبرًا إذا تعارف الناس العمل عليه بدون اشتراط، فلو تعارف الناس مثلا تضمين المستعير والمستأجر ما تلف من العين المعارة أو المأجورة بدون تعد منه ولا تقصير، لا يعتبر ذلك التعارف ولا يراعى، لأنه مضاد للشارع.
درر الحكام في شرح مجلة الأحكام (1/ 51)
(المادة 43) : المعروف عرفًا كالمشروط شرطًا، وفي الكتب الفقهية عبارات أخرى بهذا المعنى: " الثابت بالعرف كالثابت بدليل شرعي " و " المعروف عرفًا كالمشروط شرعًا " و " الثابت بالعرف كالثابت بالنص " والمعروف بالعرف كالمشروط باللفظ، وقد سبق لنا أن عرفنا العرف والعادة. فإليك الأمثلة على هذه القاعدة: لو اشتغل شخص لآخر شيئًا ولم يتقاولا على الأجرة ينظر للعامل إن كان يشتغل بالأجرة عادة يجبر صاحب العمل على دفع أجرة المثل له عملًا بالعرف والعادة، وإلا فلا، كذلك إذا اشترى شخص من آخر شيئا بعشر ليرات ولم يعين نوع الليرة يرجع إلى النوع المتعارف في تلك البلدة كأن يكون المتعارف الليرة العثمانية مثلًا فتعتبر هي التي وقع عليها العقد، كما لو ذكرت.