حجم الخط:

الأمر الأول: أن يثبت الحكم للتصرف دون الحاجة للنية:

وهذا يشمل الصور الآتية:

الصورة الأولى: الواجبات التي تكون صورتها كافيةً في تحصيل مصلحتها، مثل: رد المغصوب، ورد الدين، والمسروق، فهذه التصرفات يثبت الحكم فيها بمجرد الفعل ولا حاجة إلى النية.

الصورة الثانية: التصرفات التي يؤدي اشتراط النية فيها إلى الدور أو التسلسل، مثل: النية نفسها، فإنه لا تشترط لها نيةٌ؛ لأن اشتراطها يؤدي إلى التسلسل، وكذلك الإسلام لا تشترط له النية، لأنه يلزم من اشتراطها الدور، فإن النية من شروطها الإسلام.

الصورة الثالثة: التصرفات الصريحة التي ليس لها إلا وجهٌ واحدٌ سواءٌ أكان تصرفاً فعليّاً أم قوليّاً، وحينئذٍ فإن الحكم يترتب على هذا التصرف ولا ننظر إلى النية، وذلك كمن باع غيره شيئاً بقوله: بعتك، أو أوصى لغيره بشيءٍ بلفظ: أوصيتُ لفلانٍ بكذا، فينعقد البيع وتنعقد الوصية ولو لم يقصدهما، وكذا لو قذف غيره بلفظٍ صريحٍ كقوله: (يا زانٍ) ونحوه فإنه يترتب عليه حكم القذف.

الصورة الرابعة: القربات التي لا تلتبس بغيرها لا تشترط فيها النية، مثل قراءة القرآن، وذكر الله عز وجل، فإنه إذا كانت نية الإنسان في ذلك غير مسبوقةٍ بشيءٍ من الرياء فإنه يكفي مجرد الفعل ليُوصف بأنه طاعةٌ.

الصورة الخامسة: ترك المعاصي، سواءٌ أكانت محرمةً أم مكروهةً، كترك الزنا، وترك الرياء، فإنه يكفي في تركها مجرد الترك دون النية.

والمقصود بذلك الحكم الدنيوي، أما الحكم الأخروي من الثواب فلا شك أنه مرتبطٌ بنية التقرب إلى الله عز وجل بتركها.

الصورة السادسة: المباحات، فإنها تحصل مصالحها بدون النية، كالاحتطاب ونحوه.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة