حجم الخط:

الخاتمة

وبعد، فإني أحمد الله تعالى على توفيقه في إتمام ما أردت الكلام عنه في هذا الكتاب، وإني في هذا المقام أدعو الإخوة طلاب العلم إلى مزيد الاهتمام بعلم القواعد الفقهية، خاصةً في هذا العصر الذي استجدت فيه الحوادث والوقائع مما يتطلب من طالب العلم سرعة استحضار حكم الحادثة بالنظر إلى ما يشترك معها في العلة مما هو منصوصٌ على حكمه أو كان محل استنباطٍ من علمائنا المتقدمين، ومما يُسهِّل هذا وجود هذه القواعد التي يُساعد الإلمام بها على هذا الاستحضار بهذه الصورة، يُضاف إلى هذا عسر حفظ أحكام المسائل المسطورة فرداً فرداً، خاصةً مع تزاحم الأوقات بمزيد الأشغال.

الخاتمــــــــــــة

كما أدعو القائمين على أقسام العلوم الشرعية في المؤسسات التعليمية إلى الالتفات إلى هذا العلم؛ إذ إنه يختصر كثيراً من الطرق التي يُراد إيصال الحكم الفقهي إلى ذهن الطالب عن طريقها، كما أنه يُخرج لنا أذهاناً واعيةً بمناطات الأحكام، مدركةً لمآخذ وأسرار الأحكام الشرعية.

كما أدعو من يستطيع المساهمة في التأليف في هذا العلم في أي جانبٍ من جوانبه إلى إسراع الخطى في هذا الجانب، وأنبه هنا إلى ضرورة ربط قواعد الفقه بعلم أصول الفقه؛ إذ بينهما تقاربٌ كبيرٌ، ومن خلال هذا التقارب يكون في الاستطاعة تسهيل دراسة علم أصول الفقه على طلابه، ومن المفيد أن أُذكِّر الباحثين في علم أصول الفقه إلى الالتفات إلى كتب القواعد الفقهية، والنظر في كيفية دراسة العلماء الذين ألَّفوا في القواعد الفقهية لمسائل أصول الفقه عندما يعرضون لها في كتبهم، خاصةً وأن كثيراً منهم قد ألَّف في العلمين؛ إذ يعرضون هذه المسائل بتطبيقاتها الفقهية، ومن خلال واقعٍ فقهيٍّ ملموس، وبأسلوبٍ مختصرٍ يُوصل إلى المقصود بأسهل عبارةٍ.

واللهَ أسال أن يوفقنا لمرضاته، وأن يرزقنا العلم النافع والعمل الصالح، وأن يجعل عملنا هذا حجةً لنا يوم نلقاه، وصلى الله وسلم على نبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة