أولاً: المعنى الإفرادي: والألفاظ التي تحتاج إلى البيان في هذه القاعدة هي:
- لفظ (الغارُّ): اسم فاعل من غرَّه يغره غروراً، أي خدعه وأطمعه بالباطل، وهو تزيين الخطأ بما يوحي أنه صواب.
- والمراد به هنا: ترغيب الشخص ليتصرف أو يقبل ما لا مصلحة له فيه أو لغيره بوسيلةٍ خاطئة وغيرها، ولو علم حقيقته ما قَبِل به.
- وهناك ألفاظ تقارب معنى التغرير، ويتداولها الفقهاء على ألسنتهم، مثل: التدليس، والغش، والخِلابة، والخداع.
- ولفظ (ضامن) من الضمان، ويرد لغة على معنيين: الكفالة، فمن كفل شيئاً فقد ضمنه، والغرامة، فمن غرم شيئاً فقد ضمنه.
وإذا تأملنا هذين المعنيين وجدنا بين كل منهما إلزاماً والتزاماً، فالغارم يُلزَم بأداء الغرامة فتلزمه، والكفيل يلتزم بما كفل فيلزمه.
وقد استعمل الضمان الفقهاء بالمعنيين اللغويين المتقدمين، إلا أن هناك استعمالاً أوسع وأشمل وهو أن الضمان يعني: المسئولية عن الشيء وتحمل تبعة هلاكه.
ولذلك عرَّفه بعض الفقهاء المعاصرين بانه شغل الذمة بحقٍّ أو بتعويضٍ عن ضرر.
فقولهم: (شغل الذمة) يستوي فيه الإلزام من الشرعي إلى الاعتدائي جزاء المخالفة والالتزام الشخصي بالعقد ونحوه.
وقولهم: (بحق) يشمل حق الشرع كما في جزاء الصيد ونحوه، ويشمل حق الإنسان في مثل الدَّين والكفالة بالمال.
وقولهم: (بتعويضٍ عن ضررٍ) يشمل الأضرار الواقعة على النفس الإنسانية المقدر منها مثل الديات، ويشمل الأضرار المالية مثل العقود، وأيضاً الأضرار المالية في غير دائرة العقود مثل الغصب وغير ذلك.
وهناك ألفاظٌ تقارب معنى الضمان مثل التغريم والعُهدة والتبعة.
ثانياً: المعنى الإجمالي للقاعدة:
أن من خدع غيره فرغَّبه في أن يتصرف أو يقبل ما لا مصلحة له فيه أو لغيره بوسيلةٍ خاطئة وغيرها، بحيث إنه لو علم حقيقته ما قَبِل به، فإن الغارَّ يتحمل مسؤولية هذا التصرف منه، ويلزمه تعويض من غرَّه فأضرَّ به.