المسألة الأولى: مكانة هذه القاعدة:
هذه القاعدة جليلة القدر؛ لأنه يدخل تحتها جملةٌ من القواعد، كما يتخرج عليها كثيرٌ من الفروع الفقهية، ومما يدل على عِظم قدرها توارد العلماء من المذاهب الأربعة على ذكرها والتعليل بها، سواءٌ في مؤلفاتهم في القواعد الفقهية أو مؤلفاتهم في الفروع الفقهية، وقد يذكر بعض العلماء نص هذه القاعدة بأسلوبٍ إنشائيٍّ بصيغة الاستفهام للإشارة إلى وقوع الخلاف فيها، كان يقولوا: هل ما قارب الشيء يُعطى حكمه؟
ولعل سبب الخلاف في هذه القاعدة يرجع إلى مأخذ النظر في نوع الشيء المقارِب، وذلك أن الشيء المقارِب لا يُجزم في الغالب بوقوعه، ولا يُعطى حكم ما قاربه إلا إذا كان قريب الوقوع، فمن نظر إلى عدم الجزم بوقوعه قال: إن ما قارب الشيء لا يُعطى حكمه، ومن نظر إلى قرب وقوعه قال: إن ما قارب الشيء يُعطى حكمه.