حجم الخط:

Adobe Systemsالمسألة الثالثة: أمثلة للفروع المبنية على القاعدة:

هذه القاعدة كما تقدم مكونة من شقين، لذلك نحتاج إلى التمثيل على كل شقٍّ على حدةٍ:

فأما الشق الأول وهو تخصيص العام بالنية فهو محل اتفاقٍ في حكمه في الجملة، ومن أمثلته:

1- لو حلف شخصٌ أن لا يُكلِّم أحداً، ونوى أن لا يُكلِّم زيداً فقط، فإنه لا يحنث لو كلَّم غير زيدٍ، لأن يمينه وإنْ كانت عامةً في لفظها إلا أنه قد خصصها بنيته، والنية في اليمين تخصص اللفظ العام.

2- لو قال رجلٌ: كل امرأةٍ أتزوجها فهي طالقٌ، ونوى نساء بلدةٍ معيَّنةٍ أو من أسرةٍ معيَّنةٍ، فإن له أن يتزوج امرأةً من غير البلدة التي عيَّنها ومن غير نساء تلك الأسرة التي عيَّنها؛ لأن يمينه وإنْ كانت عامةً في لفظها إلا أنه قد خصصها بنيته، والنية في اليمين تخصص اللفظ العام.

3- لو حلف شخصٌ على أن لا يأكل اللحم، ونوى لحم الإبل فقط ثم إنه أكل من لحمٍ غيره كلحم الغنم مثلاً، فإن هذا الشخص لا يحنث؛ لأن لفظه وإن كان عامّاً إلا أن نيته كانت خاصةً، والنية في اليمين تخصص اللفظ العام اتفاقاً.

وأما الشق الثاني وهو تعميم الخاص بالنية ففيه الخلاف الذي علمتَ، ومن أمثلته:

1- لو حلف شخصٌ أن لا يشرب من ماء فلانٍ من عطشٍ، ونوى أن لا ينتفع منه بشيءٍ، فبناءً على نص القاعدة المنقول عن المالكية والحنابلة وبعض الحنفية يحنث إذا انتفع منه بشيءٍ ولو كان لفظه خاصّاً بالشرب منه من عطشٍ؛ لأن نيته عامة، والنية في اليمين تعمم اللفظ الخاص.

وأما عند الشافعية وبعض الحنفية فإنه هنا لا يحنث إلا بالشرب منه من عطشٍ خاصةً، ولا يحنث لو انتفع منه بشيءٍ آخر كالطعام أو اللباس؛ لأن النية في اليمين لا تعمم اللفظ الخاص عندهم.

2- لو حلف شخصٌ أن لا يدخل هذا البيت، ونوى هجران أهل هذا البيت، ثم إنه دخل عليهم بيتاً آخر، فبناءً على نص القاعدة المنقول عن المالكية والحنابلة وبعض الحنفية يحنث هذا الشخص في يمينه ولو كان لفظه خاصّاً بالدخول عليهم في هذا البيت؛ لأن نيته عامةٌ، والنية في اليمين تعمم اللفظ الخاص.

وأما عند الشافعية وبعض الحنفية فإن هذا الشخص لا يحنث إلا بالدخول في هذا البيت المعيّن، ولا يحنث بالدخول عليهم في بيتٍ آخر؛ لأن النية عندهم لا تعمم اللفظ الخاص.

3- لو حلف شخصٌ أن لا يشرب لفلانٍ ماءً، ونوى الامتناع عن الشرب مطلقاً، ثم إنه شرب له بعد ذلك عصيراً أو قهوةً، فبناءً على نص القاعدة المنقول عن المالكية والحنابلة وبعض الحنفية يحنث هذا الشخص في يمينه ولو كان لفظه خاصّاً بشرب الماء؛ لأن نيته عامةٌ، والنية في اليمين تعمم اللفظ الخاص.

وأما عند الشافعية وبعض الحنفية فإن هذا الشخص لا يحنث إلا بشرب الماء خاصةً؛ لأن النية عندهم لا تعمم اللفظ الخاص.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة