حجم الخط:

Adobe Systemsالمسألة الثالثة: شروط الضمان، وأسبابه:

لأجل أن يكون الضمان لازماً لا بد من توافر جملةٍ من الشروط:

الشرط الأول: أن يكون الشيء المضمون مالاً. فلا تُضمن ميتةٌ أو جلدها أو الدم المسفوح وغير ذلك مما ليس بمال.

الشرط الثاني: أن يكون المال المضمون متقوماً في الشريعة. فلا ضمان في إتلاف خمر وخنزير لمسلم وغير ذلك مما لا قيمة له.

الشرط الثالث: أن يكون المال المضمون مملوكاً. لأن ما لا مالك له فهو مباح، ولا يجب الضمان في إتلاف المباحات التي لا يملكها أحد، كالطير في الهواء والسمك في الماء.

الشرط الرابع: أن يكون المال المضمون محترماً، وذلك حتى يصير في وجوب ضمانه فائدة، فلا يجب الضمان على المسلم في إتلاف مال الحربي، ولا على الحربي في إتلاف مال المسلم في دار الحرب.

الشرط الخامس: أن يكون المتلِف أهلاً لوجوب الضمان عليه. فلا ضمان على مالك البهيمة إذا أتلفت مالاً لغيره، إلا إذا تسبب المالك في الإتلاف وفرَّط في حفظها.

الشرط السادس: أن يكون الضرر محققاً على وجه دائم. فلا يجب الضمان بمجرد وقوع الاعتداء، كأن يرمي قدحاً لغيره ولم يصب القدح بشيء، فلا يجب على الرامي شيء لعدم وقوع الضرر، كما أنه لا يجب الضمان إذا وقع ولم يستمر، بحيث رجع الشيء إلى الحالة التي عليها قبل الضرر، كأن عولج المرض أو نبتت سن الحيوان المجني عليه أو نحو ذلك.

ويجدر التنبيه هنا على أنه لا يُشترط في أهلية الضمان البلوغ والعقل والعلم، بل يجب الضمان على غير البالغ وغير العاقل وغير العالم بما إذا كان هذا الشيء مضموناً أم لا.

ولا يشترط العلم بكون المتلَف مالاً للغير، فلو أتلف مالاً على ظن أنه ملكه ثم تبين أنه ملك غيره ضمنه؛ لأن الإتلاف أمر حقيقي لا يتوقف وجوده على العلم، إلا أنه إذا علم بذلك يضمنه ويأثم، وإذا لم يعلم يضمن ولا يأثم؛ لأن الخطأ مرفوع المؤاخذة شرعاً.

وأما أسباب الضمان، فقد ذكرها العلماء في مواطن مختلفة من كتبهم، إلا أنهم اختلفوا في كيفية تقسيمها، ويمكن إرجاعها إلى أربعة أسباب:

السبب الأول: العقد.

السبب الثاني: وضع اليد.

السبب الثالث: الإتلاف.

السبب الرابع: التغرير. وهو محل الكلام في هذه القاعدة.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة