حجم الخط:

Adobe Systemsالمسألة الثالثة: مجال إعمال القاعدة:

مجال إعمال هذه القاعدة يتضح من خلال النظر إلى صور المجهول، والمجهول لا يخلو من ضربين:

الضرب الأول: أن يكون المجهول عيناً.

والجهالة في العين على قسمين:

القسم الأول: أن تكون الجهالة في العين من جهة الوجود والعدم.

أي لا يُعلم وجودها من عدمه، فيُحكم لها حينئذ بالعدم؛ لأن ما عجزنا عن معرفته وجهلنا به فإنه يسقط عنا ويكون في حقنا كالمعدوم.

ومن أمثلة هذا القسم:

1- لو أن شخصاً غاب غيبةً انقطع فيها خبره، فمثل هذا يكون مجهولاً ويُقدَّر له حكم المعدوم، وحينئذ يجوز للقاضي أن يفرِّق بينه وبين زوجته وأن يقسم ميراثه، ويكون في هذه الحالة في حكم المعدوم.

2- لو أن الملتقِط جهل صاحب اللقطة، فيُقدَّر صاحب اللقطة معدوماً؛ لأنه مجهول، ويجوز للملتقط أن يملك اللقطة بعد تعريفها حولاً كاملاً، وما لا يتملك منها يتصدق به حسب الحكم الشرعي الوارد في ذلك.

القسم الثاني: أن تكون الجهالة في العين من جهة الكيفية.

أي أن يختلط بما لا يمكن تمييزه عنه، فيكون مبهماً، فيُقدَّر له حكم المعدوم؛ لأن الإبهام يشتمل على نوعٍ من الخفاء، ولا يمكن أن يُكلف الإنسان في الشرع بشيء فيه إبهامٌ أو يُعجز عن معرفته.

ومن أمثلة هذا القسم:

1- لو جُهل مقدار المال المتلف، أو عدد القتلى في قتالٍ حصل بين طائفتين، فهذا المال وهؤلاء القتلى في حكم المعدوم، وذلك لوجود الإبهام الحاصل في حقهم.

2- لو أن المال الذي قبضه الملوك ظلماً محضاً اختلط ببيت المال، وتعذر رده إلى صاحبه فإنه يُقدَّر معدوماً، نظراً لخفائه وإبهامه، فيُصرف في مصالح المسلمين؛ لأن المجهول في هذه الحالة كالمعدوم.

الضرب الثاني: أن يكون المجهول تصرفاً.

والذي يدخل معنا هنا من التصرفات هو التصرف المنهي عنه المرتَكب جهلاً، فإنه يكون في حكم المعدوم.

ومن أمثلة هذا الضرب:

1- لو تكلم المصلي في الصلاة جاهلاً بتحريم الكلام فيها، فلا تبطل صلاته، مع أن الكلام منهيٌّ عنه، لكنه في حكم المعدوم لكونه مجهول الحكم لدى المصلي.

2- لو تطيب المحرم جاهلاً بالتحريم، فإنه لا فدية عليه، ويكون فعله كالمعدوم، لكون التطيب مجهول الحكم لدى المحرم.

3- لو وطئ المحرم زوجته جاهلاً بالتحريم، فإنه لا فدية عليه، ويكون فعله كالمعدوم؛ لأن المجهول كالمعدوم.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة