حجم الخط:

Adobe Systemsالمسألة الثانية: الأدلة على القاعدة:

دل على هذه القاعدة أدلة، ومنها ما يأتي:

أولاً: قوله تعالى: ﴿ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ۚ [البَقَرَة: 286]، وقوله تعالى: ﴿ فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ [التَّغَابُن: 16]، وقول النبي ﷺ: «إذا أمرتكم بأمرٍ فأتوا منه ما استطعتم»[1].

قال شيخ الإسلام ابن تيمية في بيان وجه الاستدلال بهذه النصوص: (فالله إذا أمرنا بأمر كان مشروطاً بالقدرة عليه والتمكن من العمل به، فما عجزنا عن معرفته أو عن العمل به سقط عنا)[2]، وبناء على ذلك يكون المجهول كالمعدوم.

ثانياً: قول النبي ﷺ في شان اللقطة: «فإن جاء صاحبها فأدها إليه، وإلا فهي مال الله يؤتيه من يشاء»[3].

ووجه الاستدلال من الحديث: أن النبي ﷺ جعل اللقطة ملكاً للملتقط في حال الجهل بالمالك، فيكون المالك في هذه الحالة مجهولاً، وقد عده النبي ﷺ كالمعدوم، مما يدل على أن المجهول كالمعدوم.

ثالثاً: حديث معاوية بن الحكم أنه قال: بينما أنا أصلي مع النبي ﷺ إذ عطس رجل من القوم فقلت: يرحمك الله. فرماني القوم بأبصارهم، فقلت: واثكل أمياه! ما شأنكم تنظرون إليَّ؟... وفيه فقال النبي ﷺ: «إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن»[4].

ووجه الاستدلال من الحديث: أن النبي ﷺ لم يأمر معاوية بن الحكم بإعادة الصلاة؛ لأنه عندما تلفظ بهذا اللفظ كان جاهلاً، فجعل النبي ﷺ لفظه ذلك كالمعدوم ولم يعطه حكماً.

رابعاً: حديث يعلى بن أمية: «أن النبي ﷺ رأى أعرابيّاً قد أحرم وعليه جُبَّةٌ، فأمره أن ينزعها»[5].

ووجه الاستدلال من الحديث: أن النبي ﷺ لم يأمر ذلك الأعرابي بالفدية، وذلك لجهله بالنهي عن لبس المخيط، فدل على أن الجبة في هذه الحالة مع الجهل بحكم لبسها تكون كأنها معدومة وكأنها لم توجد.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة