المسألة الثانية: الدليل على القاعدة:
دلَّ على هذه القاعدة عمل النبي ﷺ وعمل أصحابه من بعده، فقد كان النبي ﷺ يُرسل رسله بالكتب إلى القبائل وزعمائها وإلى الملوك يدعوهم إلى الإسلام، وكان يلزمهم مضمون تلك الكتب ويترتب عليها ما يترتب على مخاطبة غيرهم من أحكام بلوغ الدعوة الذي هو شرطٌ للتكليف.
وكان يُرسل سعاته إلى القبائل بعد إسلامها ليُبلِّغوهم أحكام الإسلام أو لينفذوا حكماً شرعيّاً كجباية الزكاة ونحوها.
وكذا كان خلفاؤه من بعده يُرسلون الكتب إلى الأمراء والقضاة في الآفاق ليُبلِّغوهم حكماً شرعيّاً أو توجيهاً دنيويّاً، وكان عملهم قائماً على لزوم تنفيذ ما تضمنته تلك الكتب من غير نكيرٍ منهم، فيكون ذلك إجماعاً منهم على عدِّ الكتاب كالخطاب.