المسألة الثانية: الدليل على القاعدة:
دل على هذه القاعدة أدلة من القرآن والسنة يتقرر من جملتها أن وسائل الحرام حرام، وأن الشرع إذا حرم شيئاً حرم وسيلته، حتى أصبحت هذه قاعدةً متقررةً.
فمن أدلة القرآن ما يأتي:
أولاً: قوله تعالى: ﴿ وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ ۗ ﴾ [الأنعَام: 108].
ووجه الاستدلال من الآية: أن الله حرَّم على المسلمين سب آلهة المشركين - مع ما في سبها من مصلحة التشفي ونحوه- لكون ذلك وسيلةً وذريعةً إلى سب المشركين لله تعالى.
ثانياً: تحريم الجمع بين الأختين في قوله تعالى: ﴿ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ ۗ ﴾ [النِّسَاء: 23].
ووجه الاستدلال: أن الله تعالى قد حرَّم الجمع بين الأختين؛ إذ إنه وسيلةٌ إلى قطع الأرحام المحرمة لذاتها.
ومن أدلة السنة ما يأتي:
أولاً: منع النبي ﷺ المقرِض من قبول الهدية من المدين المقترض، إلا أن يحسبها من دينه[1].
ووجه الاستدلال: أن النبي ﷺ قد حرَّم على المقرِض أخذ الهدية من المدين المقترض؛ لكون ذلك وسيلةً إلى تأجيل الدين لأجل الهدية، فيكون ذلك من الربا؛ لأن كل قرض جر نفعاً فهو ربا.
ثانياً: قوله ﷺ: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يجلس على مائدةٍ يُشرب عليها الخمر» أو «يُدار عليها الخمر»[2].
ووجه الاستدلال: أن النبي ﷺ نهى عن الجلوس في مجلس يُشرب أو يُدار فيه الخمر؛ لأن ذلك وسيلةً إلى أن يشرب الجالس الخمر مع الجالسين، مما يدل على أن وسيلة الحرام حرام.