المسألة الثانية: الفروع المبنية على القاعدة:
انبنى على هذه القاعدة كثيرٌ من الفروع الفقهية، ويمكن التمثيل لهذه القاعدة بحسب شقيها المتقدمين:
أولاً: أمثلة الشق الأول: وهو قولهم (لا يُنسب إلى ساكتٍ قولٌ):
1- لو أن شخصاً باع مال شخصٍ آخر أو أتلفه، وصاحب المال يشاهد وهو ساكتٌ، فإن سكوته هذا لا يعد إذناً بالبيع أو الإتلاف، وذلك لأنه لا يُنسب إلى ساكتٍ قولٌ. وبناءً عليه فإنه يبطل بيع ذلك الشخص الفضولي لهذا المال، ولا يسقط حق صاحب المال في الضمان عند الإتلاف، بل يجب الضمان على المتلِف.
2- إذا استُؤذنت الثيِّب في نكاحها، فسكتت، فإن سكوتها لا يعد إذناً منها بالتزويج؛ لأنه لا يُنسب إلى ساكتٍ قولٌ.
ثانياً: أمثلة الشق الثاني: وهو قولهم (ولكنّ السكوتَ في مَعْرِض الحاجة إلى البيان بيانٌ):
1- لو علم الشريك بأن شريكه قد باع نصيبه الذي يخصه من العقار، وسكت، فإن سكوته هذا يعد إسقاطاً منه لحقه في الشفعة؛ لأنه سكوتٌ في موضعٍ نحتاج فيه إلى البيان، فيكون السكوت فيه بياناً.
2- إذا استُؤذنت البكر في نكاحها، فسكتت، فإن سكوتها يعد إذناً منها بالتزويج؛ لأن الغالب من حال الأبكار الحياء، وعدم إبداء الرغبة في النكاح، فنحن في موضعٍ نحتاج فيه إلى البيان فيكون سكوتها هنا بياناً.