حجم الخط:

Adobe Systemsالمسألة الثانية: شروط إعمال هذه القاعدة:

يمكن القول إنه يشترط لإعمال هذه القاعدة الشروط الآتية:

الشرط الأول: أن تكون الحاجة متحققةً. وإذا كان الحكم بتحقق الحاجة أمراً فيه عسرٌ لكونها من الأمور الباطنة التي يصعب الوقوف على حقيقتها فإنه يمكن أن يستدل على تحققها بتحقق دليلها، ودليل الحاجة هو: الأمارة المحسوسة التي يدل وجودها على وجود الحاجة في الغالب سواءٌ أكانت هذه الأمارة زماناً أم مكاناً أم عملاً صادراً من المكلفين، فمثلاً: قد يحتاج الزوجان أو أحدهما إلى الطلاق فيكون حينئذٍ مأذوناً فيه شرعاً، وهذه الحاجة أمرٌ باطنٌ يعسر الاطلاع عليه والحكم بتحققه، لذا فإنه يستدل على وجود الحاجة إلى الطلاق بوقوعه في زمنه، وهو الطهر الخالي عن الجماع، فإن الغالب أن من أوقع الطلاق في هذا الزمان فإنه يكون محتاجاً إليه.

الشرط الثاني: أن تكون الحاجة عامةً. ومعنى عمومها: أن يكون من شأنها الشمول لعموم الأمة أو لطائفةٍ معيَّنةٍ منهم في جميع أحوالهم.

الشرط الثالث: أن يكون المحرم المستباح بالحاجة من قبيل المحرم لغيره. وقد يعبر عنه بالمحرم لكسبه أو لعارضٍ أو سدّاً للذريعة، ومعنى هذا أن الحاجة لا تقوى على استباحة المحرَّم لذاته أو كما يعبر عنه بالمحرَّم لوصفه؛ وذلك لأنه لما كانت الحاجة أقل من الضرورة في الشدة كانت أضعف منها في تخصيص النص المحرِّم، ومن المعلوم أن ما حرم سدّاً للذريعة أخف مما حُرِّم تحريم المقاصد أي ما كان محرَّماً لذاته.

الشرط الرابع: أن لا يكون النهي نصّاً خاصّاً صريحاً في التحريم. وذلك لأن للنص في هذه الحالة من القوة ما لا تقوى معه الحاجة على تخصيصه، فالحاجة يقتصر أثرها على تخصيص النص العام أو القياس العام المعبَّر عنه بالقاعدة العامة في الشريعة.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة