المسألة الثانية: صور تطبيق هذه القاعدة:
ذكر بعض العلماء - كالعز بن عبد السلام والقرافي وغيرهما[1] - صوراً لتطبيق هذه القاعدة بحسب المسائل المختلف فيها، وذلك على النحو الآتي:
الصورة الأولى: الخروج من الخلاف بترك الفعل.
وهذه الصورة تتحقق في حال ما إذا كان الخلاف بين العلماء في مسألةٍ بين الإباحة والتحريم، أو بين الندب والتحريم.
الصورة الثانية: الخروج من الخلاف بالفعل.
وتتحقق هذه الصورة في حال ما إذا كان الخلاف بين العلماء في مسألةٍ بين الإباحة والوجوب، أو بين الكراهة والوجوب، أو بين المشروعية وعدمها.
الصورة الثالثة: الخروج من الخلاف بالجمع بين الهيئات المختلفة[2].
وتتحقق هذه الصورة فيما إذا اتفق العلماء على مشروعية فعلٍ واختلفوا في هيئته.
وبقيت صورةٌ قد ترد هنا، وهي ما إذا كان الخلاف بين العلماء في مسألةٍ بين الإيجاب والتحريم، أو بين الاستحباب والكراهة؛ فإن هذا محل ترددٍ، وقد قال عنه الشوكاني: (فهذا هو المقام الضنْك، والموطن الصعب)[3].
وهنا قد يقال: يقدم الترك، لتجنب المحرم والمكروه؛ لأن درء المفاسد مقدمٌ على جلب المصالح.
وقد يقال: إنه لا احتياط هنا؛ لأن العقاب متوقعٌ على كل تقديرٍ في الوجوب والتحريم، ولتساوي الجهتين في الندب والكراهة[4].