المسألة الثانية: صياغة هذه القاعدة:
بالرغم من وجود التطبيق العملي المبكر لأحكام هذه القاعدة إلا أن ذكرها بهذه الصيغة في مدونات القواعد الفقهية قد تأخر كثيراً، على أننا نلحظ أنه قد ورد ذكر هذه القاعدة بألفاظٍ تشير إلى مضمونها باعتبارها قاعدةً لدى الكرخي في أصوله، فقد ورد فيها قوله: «الأصل أن جواب السؤال يجري على حسب ما تعارف كل قوم في مكانهم»[1]، ثم وردت عند بعض العلماء الإشارة إلى مضمونها بألفاظٍ متقاربةٍ تنحو منحى الخبر المحض، كقولهم: «الرجوع إلى العرف في مسائل كثيرةٍ[2]، وكقولهم: «الرجوع إلى العادة»، ونحوه[3].
وبحسب الواقع فإن السيوطي هو أول من ذكر هذه القاعدة بالصيغة المعتمدة لدينا، ثم تتابع العلماء بعد ذلك في إيرادها على نحو ما ذكر.
على أنه يجدر التنبيه إلى أن لفظ هذه القاعدة بالصيغة المعتمدة لدينا قد ورد في مدونات أصول الفقه قبل ورودها في مدونات القواعد الفقهية، وإن لم يكن قصدهم من إيرادها تشخيص قاعدةٍ فقهية؛ حيث ورد في قول إمام الحرمين أبي المعالي الجويني في كتابه (البرهان في أصول الفقه): «والجملة في ذلك أن التواتر من أحكام العادات، ولا مجال لتفصيلات الظنون فيها، فليتخذ الناظرُ العادةَ محكَّمةً»[4].