حجم الخط:

Adobe Systemsالمسألة الثانية: مجال إعمال هذه القاعدة:

لا بد لإعمال هذه القاعدة من أن يكون المحل قابلاً للتداخل، بمعنى أن يُصادف التداخل محلّاً صالحاً له، وهذا المحل هو مجال إعمال هذه القاعدة، والذي يظهر أن مجالها في العبادات يختلف عن مجال إعمالها في العقوبات والكفارات؛ فإن الأليق في العبادات أن يكون التداخل في الأسباب، وأن الأليق في العقوبات والكفارات أن يكون التداخل في الأحكام.

فأما أن الأليق في العبادات أن يكون التداخل في الأسباب فلأمرين:

أولهما: أن جعل التداخل في العبادات في الأحكام يترتب عليه ما لا يرضاه الشارع، وهو ترك العبادة المطلوب تكثيرها مع قيام سببها.

فنجعل التداخل إذاً في الأسباب، وتكون كالسبب الواحد؛ لدفع هذا الأمر[1].

ثانيهما: أن جعل التداخل في العبادات في الأحكام يترتب عليه أن تبقى الأسباب على تعددها، فيلزم وجود السبب الموجب للعبادة بدون العبادة، وفي ذلك تركٌ للاحتياط فيما يجب فيه الاحتياط.

فنجعل التداخل إذاً في الأسباب، لتكون جميعها بمنزلة سببٍ واحدٍ نُرتب عليه حكمه[2].

وأما أن الأليق في العقوبات والكفارات أن يكون التداخل في الأحكام فلأنها مما لا يُحتاط فيها، بل يُحتاط في درئها، فنجعل التداخل في الأحكام؛ ليكون عدم الحكم مع وجود الموجِب مضافاً إلى عفو الله وكرمه، فهو سبحانه الموصوف بسابغ الرحمة والعفو، فلا يلزم من تركها مع قيام سببها ما لا يرضاه الشارع، بل يحصل المقصود منها في الدنيا، وهو الزجر بعقوبةٍ واحدةٍ مع جواز عفو المولى تعالى في الآخرة وإنْ تعدد السبب[3].

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة