هذه القاعدة تتعلق بصفات الأشياء، ولذلك نقول: إن الأمور أو الصفات على نوعين:
النوع الأول: الأمور الأصلية، وهي الصفات أو التصرفات التي توجد مقارنةً للأصل ابتداءً، وليست طارئةً، فهو مشتملٌ عليها بطبيعته غالباً، وذلك كالحياة للحيوان، والصحة، والسلامة من العيوب في المبيع، والبكارة بالنسبة للمرأة.
وهذا النوع من الأمور أو الصفات الأصل فيه الوجود، فمدعي وجود الصفة الأصلية متمسكٌ بالأصل، والذي يدعي عدمها مدَّعٍ لشيءٍ على خلاف الأصل فتكون البينة في حقه، والأول إنما تطلب منه اليمين إبقاءً للأصل الثابت. وهذا النوع لا تتعلق به قاعدتنا هذه، وله قاعدةٌ خاصةٌ، هي: (الأصل في الأمور أو الصفات الأصلية الوجود)[1].
النوع الثاني: الأمور العارضة، وهي الصفات أو التصرفات التي لا توجد مع الأصل ابتداءً، بل هي طارئةٌ، فيكون الشيء بطبيعته خالياً منها غالباً، وذلك مثل: المرض، أو العيب في المبيع، والربح أو الخسارة في التجارة، والثيوبة بالنسبة للمرأة.
وهذا النوع من الأمور أو الصفات الأصل فيه العدم، وهو الذي تتعلق به قاعدتنا هذه.