حجم الخط:

Adobe Systemsالمسألة الرابعة: الفروع المبنية على القاعدة:

تتضح فروع هذه القاعدة من خلال ذكر صور المقاربة:

الصورة الأولى: المقاربة الحسية، وهذه الصورة لا تخلو من ثلاث حالات:

الحالة الأولى: أن يقارب الشيءُ الشيءَ مقاربة زمنية، ومن أمثلتها: لو اشترى شخصٌ سلعة على أن له الخيار ثلاثة أيام، فقبض السلعة ثم جاء بها يردها بعد مضي الثلاثة أيام بزمنٍ يسيرٍ كساعةٍ أو ساعتين، فإن هذا التأخر في زمن الرد مقاربٌ لزمن الخيار، فيُعطى الرد في هذا الوقت حكم الرد في زمن الخيار؛ لمقاربته له، ويكون حقه في الرد باقياً.

الحالة الثانية: أن يقارب الشيءُ الشيءَ مقاربة مكانية، ومن أمثلتها: لو اكترى شخصٌ دابةً أو استعارها مسافةً معينةً، ثم إنه تجاوز بها المسافة المعينة بمسافة يسيرة، كان استأجرها لمسافة مائتي كيلو، ثم زاد كيلو واحداً عليها أو نحوه، ثم إن هذه الدابة أو السيارة هلكت خلال هذه الزيادة اليسيرة، فتُعطى هذه الزيادة اليسيرة حكم المسافة المحددة نفسها؛ لمقاربتها لها، ولا ضمان على المكتري أو المستعير.

الحالة الثالثة: أن يقارب الشيءُ الشيءَ في المقدار، ومن أمثلتها: لو وكَّل شخصٌ آخرَ في شراء سلعة أو بيعها بثمنٍ محدد، ثم إن الوكيل اشترى السلعة بزيادة يسيرة، كأن قال: اشتر هذه السلعة بألف. فاشتراها بألف وعشرة ريالات أو عشرين ونحو ذلك، أو قال: بعها بألف. فباعها بتسعمائة وخمسين ونحو ذلك، فإن هذه الزيادة وهذا النقص مقاربان للثمن المحدد، فيُعطى حكمه ويلزمان الموكِّل.

الصورة الثانية: المقاربة المعنوية، وذلك بأن تكون المقاربة بين شيئين في صفةٍ معنويةٍ غير محسوسةٍ، وأن يكون طريقها الحس، ومن أمثلتها: لو تردى حيوانٌ مأكول، وصار في الرمق الأخير من الحياة، فإن حياته صارت مستعارة، فقارب بذلك الميت، فيُعطى حكم الميت، ولا تفيد الذكاة في تحليله وإباحته، وهذه المقاربة بين الحياة والموت مقاربة معنوية غير حسية وإن كان طريقها الحس.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة