المسألة الرابعة: علاقة هاتين القاعدتين بالقاعدة الكبرى:
هاتان القاعدتان تمثلان إحدى صور مفهوم المخالفة لقاعدة (الضرر لا يُزال بمثله) التي هي قيدٌ لقاعدة (الضرر يُزال) كما تقدم في القاعدة السابقة.
تنبيه: ذهب بعض العلماء والباحثين إلى أن القواعد الثلاث:
(الضرر الأشد يُزال بالضرر الأخف) و(إذا تعارض مفسدتان روعي أعظمهما ضرراً بارتكاب أخفهما) و(يُختار أهون الشرين) بمعنىً واحدٍ[1]، وهذا ظاهرٌ من تأمل نصوص القواعد الثلاث.
إلا أن الشيخ أحمد الزرقا V قد مال إلى التفريق بينها، ووجه الفرق بينها: أن تخصص القاعدة الأولى، أي قاعدة (الضرر الأشد يُزال بالضرر الأخف) بما إذا كان الضرر الأشد واقعاً وأمكن إزالته بالضرر الأخف كما في الأمثلة المسوقة فيها.
وتخصيص قاعدة (إذا تعارض مفسدتان روعي أعظمهما ضرراً بارتكاب أخفهما) وقاعدة (يُختار أهون الشرين) بما إذا تعارض الضرران ولم يقع أحدهما بعد.
وقال: «وهذا أحسن من دعوى التكرار؛ إذ التأسيس أولى من التأكيد إذا أمكن، وإلى هذا التخصيص يُشير التعبير بــ(يُزال) في الأولى، وبــ (تعارض) في الثانية»[2].