المسألة السادسة: أقسام العرف والعادة[1]:
تنقسم العادة والعرف أقساماً متعددةً باعتباراتٍ مختلفةٍ:
التقسيم الأول: تقسيم العادة والعرف من حيث الموضوع: وتنقسم بهذا الاعتبار إلى قسمين:
القسم الأول: العادة اللفظية أو العرف اللفظي، ومعناه: أن يشيع بين الناس استعمال بعض الألفاظ أو التراكيب في معانٍ معيَّنةٍ، بحيث تصبح تلك المعاني هي المفهومة والمتبادرة إلى الأذهان عند إطلاق تلك الألفاظ من غير حاجةٍ إلى قرينةٍ أو علاقةٍ عقليةٍ.
ومن أمثلة هذا، ما يأتي:
1- إطلاق لفظ (البيت) في بعض البلاد مثل تونس بمعنى (الغرفة)، وإطلاق لفظ (الدار) في بعض البلاد كالكويت بمعنى (الغرفة) أيضاً، وفي أغلب البلدان يستعمل هذان اللفظان وهما (البيت، والدار) بمعنى جميع البيت وجميع الدار.
2- إطلاق لفظ (الولد) على الذكر دون الأنثى، مع أن للفظ الولد معنىً خاصّاً في اللغة، فهو يطلق على الذكر والأنثى.
القسم الثاني: العادة العملية أو العرف العملي، ومعناه: اعتياد الناس على بعض الأفعال، والمراد بذلك: الأفعال في الأمور العادية، وفي المعاملات.
فمن أمثلته في الأمور العادية: اعتياد بعض الناس تعطيل بعض أيام الأسبوع عن العمل، أو لبس أنواعٍ مخصوصةٍ من اللباس، أو أكل أنواع معيَّنة من الأكل.
ومن أمثلته في المعاملات:
1- اعتياد الناس عند شراء الأشياء الثقيلة أن يكون حملها على البائع.
2- اعتياد الناس تقسيط الأجور السنوية إلى قسطين أو أكثر.
3- اعتياد بعض الناس تعجيل جزءٍ من المهر، وتأجيل الباقي إلى ما بعد الطلاق، أو الوفاة.
التقسيم الثاني: تقسيم العادة والعرف من حيث الشيوع والانتشار.
وتنقسم بهذا الاعتبار إلى قسمين:
القسم الأول: العادة العامة أو العرف العام، ومعناه: أن يكون العمل في أمرٍ من الأمور فاشياً في جميع البلاد وبين جميع الناس.
ومن أمثلته: جريان عقود الاستصناع في كثيرٍ من الحاجات واللوازم التي يحتاجها الناس، كالأطعمة والألبسة والأحذية والبنيان ونحو ذلك.
القسم الثاني: العادة الخاصة أو العرف الخاص، ومعناه: أن يكون العمل مقتصراً على مكانٍ أو بلدٍ دون بقية البلدان، أو يكون مقتصراً على فئة من الناس دون غيرها.
والأعراف الخاصة كثيرة ومتنوعة نظراً لكثرة البلدان وتعدد فئات الناس، ومن أمثلته:
1- استعمال لفظ (البيت) أو (الدار) بمعنى (الغرفة)، فإن هذا الاستعمال مقتصرٌ على بلادٍ معينة، كما سبق بيان ذلك.
2- دفع جزءٍ من أجرة العامل عند بدء العمل، وتقسيط الباقي على مراحل العمل، فإن ذلك عملٌ خاصٌّ ببعض فئات الناس.
ومما ينبغي التنبيه إليه: أنه لا تعارض بين هذين التقسيمين، فقد يكون العرف اللفظي عامّاً، وقد يكون خاصّاً، ومثله العرف العملي، وكذلك العرف العام قد يكون لفظيّاً وقد يكون عمليّاً، ومثله العرف الخاص.