حجم الخط:


المسألة السادسة: ضابط المشقة الجالبة للتيسير[1]:

يُعد ضبط وتحديد المشاق الجالبة للتيسير أمراً بالغ الأهمية، وخاصةً المشاق التي لم يرد بشأنها من الشارع ضبطٌ ولا تحديد؛ نظراً لما ينبني على هذه المشاق من التخفيفات.

ومن خلال النظر في مجموع ما ذكره العلماء من ضوابط هنا[2]، فإنه يمكن القول في الضابط هنا: إن المشاق لا تخلو من قسمين:

القسم الأول: مشاقٌّ ورد بشأنها نصٌّ من الشارع، فهذه ينبغي أن يُتَّبع فيها النص، سواءٌ أكان هذا النص بتعيين سبب المشقة، أو بضبط السبب نفسه الذي تتحقق به المشقة.

القسم الثاني: مشاقٌّ لم يرد بشأنها نصٌّ من الشارع يضبطها على النحو السابق، وهذه لا تخلو من نوعين:

النوع الأول: أن تكون تلك المشاق في جانب العبادات، ولا تنفك عنها العبادة غالباً، أي أنه لا يمكن تأدية العبادة بدونها، مثل مشقة الوضوء والغُسل في البرد، ومشقة الصوم في الحر وطول النهار، ومشقة النَّفْر في الجهاد، فهذا النوع من المشاق لا أثر له في التخفيف، لأنها لو كانت جالبةً للتيسير لفاتت مصالح العبادات والطاعات في جميع الأوقات أو غالبها، ولفات ما رُتِّب عليها من المثوبات.

النوع الثاني: أن تكون تلك المشاق في جانب العبادات، وهي مما تنفك عنه العبادة غالباً - أي أن الحالة الغالبة أن تؤدى العبادة بدون حصول هذه المشقة - أو تكون هذه المشقة في جانب المعاملات.

وهذا يمكن ضبطه بالنظر إلى معتاد الناس وعرفهم، فإنْ جرت عادة الناس على أن يتحملوا هذا النوع من المشاق وأن يستطيعوا المداومة على العمل معه، فهذا غير جالبٍ للتيسير؛ لأنه ما من تكليفٍ إلا وفيه مشقةٌ يُمكن احتمالها أدناها رياضة النفس على ترك الممنوع والأخذ بالمشروع، ولو كانت التكاليف يسراً خالصاً لم يوجد عصاةٌ ولا مخالفون.

وأما ما جرت عادة الناس بعدم احتماله مما هو خارجٌ عن طاقتهم، ولا يمكنهم المداومة على الفعل معه، فهذا النوع من المشاق جالبٌ للتيسير.

وأما إذا لم يكن هناك عرفٌ محددٌ فإن هذه المشقة يُعمل فيها بالتقريب إلى المشاق المعتبرة في جنسها، وحينئذٍ يمكن تمييز المشقة الجالبة للتيسير من غيرها.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة