حجم الخط:

Adobe Systemsالمسألة السادسة: علاقة هذه القاعدة بقاعدة (المشقة تجلب التيسير):

ذكر بعض العلماء أن قاعدة (الضرر يُزال) وهي التي عبَّرنا عنها بقاعدة (لا ضرر ولا ضرار) متحدةٌ أو متداخلةٌ مع قاعدة (المشقة تجلب التيسير) وممن ذكر هذا السيوطي وابن نجيم، حيث قال السيوطي: (وهي مع التي قبلها متحدةٌ أو متداخلةٌ)[1]، وقال ابن نجيم: (وهذه القاعدة مع التي قبلها متحدة أو متداخلة)[2].

وعبارتهما هذه فيها شيءٌ من التردد وعدم الجزم في العلاقة بين القاعدتين، فهل هما قاعدتان متحدتان؟ أي تستويان في موضوعهما، فتصدق كل واحدةٍ منهما على ما تصدق عليه الأخرى؟[3]، أو أن بينهما شيئاً من التداخل فحسب؟ بحيث تشترك القاعدتان في أمرٍ وتفترقان في أمرٍ آخر؟[4].

والذي يظهر هنا أن القاعدتين ليستا متحدتين، بل بينهما تداخلٌ، وبيان هذا:

أن كلا القاعدتين يمكن أن يُحكَّم في الأمر الخارج عن المعتاد في الشدة في تصرفات المكلفين، إلا أن قاعدة (المشقة تجلب التيسير) تُحكَّم في تصرفات الخلق مع الخالق، وأما قاعدة (لا ضرر ولا ضرار) فتُحكَّم في تصرفات الخلق فيما بينهم[5].

وبناءً على هذا فإن ذلك التردد الذي جاء في كلام السيوطي وابن نجيم له ما يُبرره بالنظر إلى ما تُحكَّم فيه كلتا القاعدتين، وهذا الأمر يُفسِّر لنا الاختلاف الواقع في تفريع بعض القواعد على هاتين القاعدتين لأجل أن موضوعات تلك القواعد شاملةٌ للحكم على تصرفات الخلق مع الخالق وعلى تصرفاتهم فيما بينهم كما وقع في قاعدة (الضرورات تبيح المحظورات)، فبعضهم يُفرِّعها على قاعدة (المشقة تجلب التيسير) وبعضهم يُفرِّعها على قاعدة (لا ضرر ولا ضرار)، وكلا النظرين سائغٌ.

وإذا تقرر هذا فإن من البعيد القول بتفريع قاعدة (لا ضرر ولا ضرار) على قاعدة (المشقة تجلب التيسير) كما ذهب إلى ذلك بعض الباحثين[6]، من جهة أن في رفع الضرر تيسيراً وتسهيلاً على الأمة.

وإنما استبعدنا ذلك القول لأنه ليس تفريع قاعدة (لا ضرر ولا ضرار) على قاعدة (المشقة تجلب التيسير) بأولى من عكسه، فإن لقائلٍ أن يقول: إن قاعدة (المشقة تجلب التيسير) متفرعةٌ عن قاعدة (لا ضرر ولا ضرار) باعتبار أن في التيسير والتسهيل على الأمة إزالةً للضرر عنهم.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة