القواعد الفقهية لم تُصغْ جملةً واحدةً، وإنما صيغت بالتدريج عبر مراحل نشأتها وتطورها، ويمكن هنا أن نلمح أربعة معالم في صياغة القاعدة الفقهية:
أولاً: أنه لا يُعرف لكل قاعدةٍ صائغٌ معيَّنٌ إلا إذا كانت القاعدة نص حديث نبويٍّ، أو أثراً عن أحد الصحابة أو التابعين، ومن بعدهم من علماء السلف، وقد تقدم مثال ذلك.
ثانياً: أن القواعد الفقهية اكتسبت صياغتها من أثر تداولها في كتب الفقه عبر مراحله المختلفة، وذلك كقاعدة (العادة محكَّمة) فهذا اللفظ الموجز كان قد ذكره الكرخي في أصوله بلفظ: (الأصل أن جواب السؤال يُجرَى على حسب ما تعارف كل قومٍ في مكانهم)[1].
ثالثاً: أن العبارة التي تصاغ بها القاعدة الفقهية تكون في الغالب موجزةً مع شمول معناها، وأحياناً يضطر بعض العلماء إلى تطويل القاعدة، ومن ذلك قول ابن رجب: (التفاسخ في العقود الجائزة متى تضمن ضرراً على أحد المتعاقدين أو على غيرهما ممن له تعلقٌ بالعقد - لم يجز، ولم ينفذ، إلا أن يُمكن استدراك الضرر بضمانٍ أو نحوه فيجوز على ذلك الوجه)[2].
رابعاً: أن القاعدة الفقهية إذا كان متفقاً عليها فإنها تُصاغ بالأسلوب الخبري، وإذا كانت مختلفاً فيها صيغت بأسلوبٍ إنشائيٍّ، وتقدم مثاله.