الحمد لله الذي بنعمته اهتدى المهتدون، أحمده وأشكره على فضله وعطائه الميمون، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده تعالى عما يقول الظالمون، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله الذي قام بالدعوة إلى الله واهتدى بدعوته الصالحون، H وعلى آله وأصحابه الذين قاموا بعده بالبلاغ والبيان والجهاد حتى أذعن لهم المخالفون، أما بعد:
مقدمة الكتاب
فهذا كتابٌ في علم (القواعد الفقهية) جمعته مما قيّدته وأفدته مشافهةً أثناء دراستي على مشايخي الفضلاء في كلية الشريعة: فضيلة الشيخ الدكتور عبد الرحمن ابن عبد الله الشعلان، وفضيلة الشيخ الدكتور عبد الرحمن بن عبد الله الجبرين.
وجمعته كذلك مما أفدته من شيخي وشيخ مشايخي فضيلة الدكتور يعقوب ابن عبد الوهاب الباحسين أثناء دراستي عليه في مرحلة الدراسات العليا، ومن خلال الإفادة من كتبه في هذا العلم، ككتاب: (القواعد الفقهية «المبادئ - المقومات - المصادر - الدليلية – التطور»)، وكتاب (قاعدة الأمور بمقاصدها)، وكتاب (قاعدة اليقين لا يزول بالشك)، وكتاب (قاعدة المشقة تجلب التيسير)، وكتاب (قاعدة العادة محكّمة).
كما أني أفدتُ في الجملة من كتاب (الوجيز في إيضاح قواعد الفقه الكلية) لفضيلة الشيخ الدكتور محمد صدقي البورنو، وهو كتابٌ قيّم في هذا المقام؛ لكونه قد ألّفه من خلال تدريسه لمقرر القواعد الفقهية في كلية الشريعة في وقتٍ مضى.
وأضفتُ إلى ذلك ما أفدته وحاولت تنقيحه من خلال تدريسي لمقرر القواعد الفقهية في كلية الشريعة في فصولٍ مختلفةٍ.
وسميته (الممتع في القواعد الفقهية) وغرضي من تأليفه يرجع إلى أمرين:
الأمر الأول: جمع ما يُخشى ضياعه، أو عدم الإفادة منه على الوجه الأفضل، مما أفدته من مشايخي الفضلاء؛ لكونه سيبقى منثوراً مشتتاً تتداوله أيدي الطلاب جيلاً بعد جيلٍ، فيكون في طبعه في كتابٍ جامعٍ تفادٍ لهذا المحذور.
الأمر الثاني: إيجاد كتابٍ جامعٍ سهل العبارة، يمكن أن يختصر الوقت للشيخ والطالب معاً، فيُستفاد من الوقت والجهد حينئذٍ في أمورٍ تنحو للتطبيق في هذا العلم، خاصةً وأني لمستُ ضرورة التطبيق العملي الفقهي هنا، ولا يتم هذا إلا بالفراغ من أمر الجانب النظري، وهو مقصدي الأول من تأليف هذا الكتاب.
يُضاف إلى هذين الأمرين ما لمسته من بعض المشايخ من حضٍّ على هذا الأمر، وما لمسته من الطلاب في كلية الشريعة من السؤال المتكرر عن كتابٍ يُسهِّل أمر مراجعة هذا العلم.
على أني حرصتُ على أن أختصر العبارة في كثيرٍ من المواضع، وحاولت الاختصار في الإحالة في الهوامش، واتخذت صفة الإحالة العامة دون الجزئية حتى لا أُثقل الكتاب بالهوامش، بل إنه عند الإحالة على مراجع القواعد قد أكتفي بالإحالة على جزئيات القاعدة في الجملة عند عرض عنوان القاعدة.
وقد اعتمدت في عرض القواعد نفسها منهجاً معيَّناً لا يختلف بين قاعدةٍ وأخرى في الجملة، وقد أترك بعض العناصر في بعض القواعد لعدم الحاجة إليها في ذلك الموضع، وهذا المنهج أفدته من دراستي هذا العلم على يد شيخي فضيلة الدكتور عبد الرحمن الشعلان.
فسيكون عرض كل قاعدةٍ على ضوء العناصر الآتية:
1- عرض نص القاعدة.
2- بيان معنى القاعدة الإفرادي والإجمالي.
3- ذكر الدليل على القاعدة.
4- عرض الأمثلة على القاعدة من خلال الفروع الفقهية.
5- بيان علاقة القاعدة المتفرعة بالقاعدة الكبرى.
ثم إني كنتُ قد أخرجتُ ما جمعته في الطبعة الأولى للكتاب مكتفياً بجملةٍ من القواعد التي أسعفني الوقت للكتابة فيها، وها أنذا أوفي بما وعدتُ به من إتمام ما كان مقصوداً بالتأليف بحمد الله تعالى بعد أن منَّ الله تعالى عليَّ بفسحة الوقت، فأردفته بجملةٍ من القواعد، وأعدت النظر في مضمون بعض مسائله وترتيب قواعده، وتهذيب بعض عباراته وهوامشه، مما يعد تكميلاً لما ابتدأته في سالف الوقت.
ثم إني أُنبه إلى أن هذا عمل بشرٍ لا يخلو من السهو والخطأ، فيرجو صاحبه ممن يطَّلع عليه أن يمده بالنصيحة والتصحيح.
واللهَ أسال أن يُبارك لنا في أوقاتنا، وأن ينفعنا بما علّمنا، وأن يرزقنا العمل به، وأن يتقبَّله، فيكون من العمل الذي لا ينقطع بعد الموت.