شرح المقدمة الآجرومية لعبد الرحمن آل الشيخ (ص531)
ولم يذكرِ النُّحاةُ «لا» النافية للجنس مع أخوات «إن» لسببين: 1- الأول: أن اسم «لا» النافية للجنس لا يُعرَبُ دائمًا، وإنما يُبنى أحيانًا، ولا يُنون، وأما إن وأخواتها، فتدخل على المبتدأ والخبر، فتنصب المبتدأ اسمًا لها، تقول: «إنَّ زَيْدًا كَرِيمٌ»، وقد نُونتَ «زيدًا»؛ لأنه مُعرب. أما «لا» النافية للجنس فإن اسمها يكون مبنيًّا غالبًا، فتقول: «لا رَجُلُ في الدَّارِ»، فحينئذ لا ينوَّن اسمها، فهذا الحكم هو السبب الأول في فصلها عن الحروف الناسخة الأخرى. وظاهر كلام المصنف أنه يرى أن اسم «لا» منصوب بالفتح، ولكن بغير تنوين ويرى أن التنوين قد حذف للتخفيف. 2- الثاني: أن تلك الحروف الناسخة تعمل مباشرة بلا شروط، وذلك بمجرد دخولها على المبتدأ والخبر، أما «لا» النافية للجنس؛ فإنها لا تعمل هذا العملَ إلا بشروط، سيأتي بيانها.
شرح المقدمة الآجرومية لـ عبد الرحمن آل الشيخ (ص534)
[من] شروط عمل «لا» النافية للجنس: أوَّلًا: أن يكون اسمها نكرة، أي: أنها لا تدخل على معرفة، وهي تُخالِفُ «إِنَّ» في هذا؛ فتنصب (لا) النكرة لفظًا إذا كانت النكرة مضافةً لمثلها، نحو: «لَا صَاحِبَ عِلْمٍ ممقوت»، «صاحب» اسمُها وهو منصوب، و«ممقوت» خبرها، وهو مرفوع بها. وتُنصَبُ النكرة محلًا إذا كانت مفردةً عن الإضافة وشبهها؛ نحو: «لَا رَجُلَ في الدار»؛ فـ«لا» هي النافية للجنس، و«رجل اسمها مبني على الفتح، وموضعه نصب بــ«لا»، و «في الدار» خبرها. وذهبت طائفة من البصريين إلى أن «رجل» ونحوه منصوب لفظًا من غير تنوين. وهو ظاهر كلام المؤلف، ونُسب هذا إلى سيبويه.
شرح المقدمة الآجرومية لعبد الرحمن آل الشيخ (ص536)
ينبغي أن يكون اسمها بعدها مباشرةً، وهذا دليل على ضعفها؛ لأنَّهم يقولون: إن الذي يعمل بفاصل وبلا فاصل، فهو عامل قوي، لكن الذي لا يعمل إلا إذا وليه المعمول مباشرةً، وإذا انفصل عنه انتقض عمله، فهذا عامل ضعيف؛ ولذلك هي تُعد ضعيفة العمل؛ لقلة تصرفها في العمل، ليست مثل «إِنَّ»؛ فإن وأخواتها قد يتقدَّمُ خبرها على اسمها، وذلك إذا كان الخبر ظرفًا أو جارًّا و مجرورًا، ومع ذلك يبقى عملها. فإن لم تُباشِرُها بأَنْ فَصَل بينهما فاصل؛ نحو: ﴿لا فِيهَا غَوْلٌ﴾ [الصافات: ٤٧]، أو دخَلَتْ على معرفة؛ نحو: «لَا زَيْدٌ في الدَّارِ»، وجَبَ الرَّفْعُ على الابتداء، ووَجَبَ تكرار «لا»؛ نحو: «لَا فِي الدَّارِ رَجُلٌ وَلَا امْرَأَةٌ» ونحو: «لا زَيْدٌ فِي الدَّارِ وَلَا عَمْرُو».