حجم الخط:

[الشرح]

وأقول: الفَاعِلُ لهُ معنيانِ: أحدُهمَا لُغَوِيٌّ، والآخرُ اصطلاحيٌّ.

أمَّا معْنَاهُ فِي اللُّغَةِ: فهُوَ عبارةٌ عمَّنْ أَوْجَدَ الفِعْلَ.

وأمَّا معنَاهُ فِي الاصْطِلاحِ: فهُوَ: الاسْمُ المرفُوعُ المذكورُ قبلَهُ فِعْلُهُ، كمَا قالَ المؤلِّفُ.

وقولُنا: (الاسمُ) لا يشملُ الفِعْلَ ولا الحَرْفَ؛ فلا يَكُونُ واحدٌ منهمَا فاعلًا، وهُوَ يشملُ: الاسْمَ الصّريحَ، والاسْمَ الْـمُؤَوَّلَ بالصّـريحِ. أمَّا الصّـريحُ: فنحْوُ: (نُوحٌ) و(إبراهيمُ) فِي قولِهِ تعالَى: ﴿ قَالَ نُوحٌ ﴾ [نوح:21]، ﴿ وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ ﴾ [البقرة:127]. وأمَّا المؤولُ بالصّريحِ: فنحْوُ قوْلِهِ تعالَى: ﴿ أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا ﴾ [العنكبوت:51]: (فأنَّ): حَرْفُ توكيدٍ ونصبٍ، و(نا): اسمُهُ مبنِيٌّ عَلَى السُّكونِ فِي محلِّ نصْبٍ، و(أَنْزَلْنَا): فِعْلٌ مَاضٍ وفاعلُهُ، والجملُة فِي محلِّ رفْعٍ خبرُ (أنَّ)، و(أنَّ): ومَا دخلتْ عَلَيْهِ فِي تأويلِ مصدرٍ فَاعِلُ (يكفي)، والتّقديرُ: أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ إِنْزالُنَا، ومِثَالُهُ قوْلُكَ: (يَسُرُّني أن تتمسَّكَ بالفضائلِ)، وقوْلُكَ: (أعجبني مَا صنعتَ)، التّقديرُ فيهمَا: يَسُرُّني تَمَسُّكُكَ، وأعجبني صُنْعُكَ.

وقولُنا: (المرفُوعُ): يُخْرِجُ مَا كانَ مَنْصُوبًا أوْ مجرورًا؛ فلا يَكُونُ واحدٌ منْهُما فاعلًا.

وقولُنا: (المذكورُ قبلَهُ فِعْلُه) يُخرِجُ المبتدأَ، واسْمَ (إنَّ) وأخواتِهَا؛ فإنَّهُمَا لَمْ يتقَدَّمْهُمَا فِعْلٌ الْـبَتَّةَ، ويُخْرِجُ أيضًا اسْمَ (كانَ) وأخواتِهَا.

واسْمَ (كادَ) وأخواتِهَا[1]؛ فإنّهمَا وإنْ تقدَّمَهُمَا فِعْلٌ [فإنَّ هذَا][2] الفِعْلَ ليْسَ فِعْلَ واحدٍ منهمَا.

والْـمُرَادُ بالفِعْلِ مَا يشملُ شِبْهَ الفِعْلِ كاسْمِ الفِعْلِ[3] فِي نحْوِ: (هَيْهَاتَ العَقِيقُ) و(شَتَّانَ زَيْدٌ وَعَمْرٌو).

واسْمِ الفَاعِلِ فِي [نحْوِ][4] (أَقَادِمٌ أَبُوكَ) فَالعَقِيقُ، وزيدٌ مَعَ مَا عُطِفَ عَلَيْهِ، وأبوكَ: كلٌّ منْهَا فَاعِلٌ.


 

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة