أقول: قد عرَّف المؤلف المصدر بأنه (الذي يجيءُ ثالثًا في تصريف الفعل)، ومعنى ذلك أنه لو قال لك قائل: صَرِّفْ (ضَرَبَ) مثلا، فإنك تذكر الماضي أولًا، ثم تجيء بالمضارع، ثم بالمصدر، فتقول: ضَرَبَ يَضْرِبُ ضَرْبًا.
وليس الغرض ههنا معرفة المصدر لذاته، وإنما الغرض معرفة المَفْعُولِ المُطْلَقِ، وهو يكون مصدرًا، وهو عبارة عن (ما لَيْسَ خَبرًا ممَّا دَلَّ على تأكيد عامله، أوْ نَوْعِهِ، أَوْ عَدَدِهِ).
فقولنا: (ليس خبرًا) مخرج لما كان خبرًا من المصادر، نحو قولك: (فهْمُكَ فهْمٌ دَقِيق).
وقولنا: (مما دل... إلخ) يفيد أن المفعول المطلق ثلاثة أنواع:
الأول: الْـمُؤكِّدُ لعامله، نحو: (حَفِظْتُ الدرْسَ حِفْظًا)، ونحو: (فرِحْتُ بقُدُومكَ جَذَلًا).
والثاني: المبين لنوع العامل، نحو: (أَحْبَبْتُ أُسْتاذِي حبَّ الولدِ أَبَاهُ)، ونحو: (وَقَفْتُ للأستاذِ وُقُوفَ الْـمُؤدَّب).
والثالث: المبين للعدد، نحو: (ضَرَبْتُ الْـكَسُولَ ضَرْبَتَيْنِ)، ونحو: (ضَرَبْتُهُ ثلَاثَ ضَرَبَاتٍ).