وأما عطف النَّسَقِ فهو: (التابع الذي يتوسَّطُ بينه وبين متبوعه أَحَدُ الحُرُوفِ العَشَرَةِ).
وهذه الحروف هي:
1- الواو، وهي لمطلق الجمع[1]؛ فَيُعْطَفُ بها المتقارنان، نحو: (جَاءَ مُحَمَّدٌ وَعَلِيٌّ) إذا كان مَجيئهُمَا معًا، ويعطف بها السابق على المتأخر، نحو: (جَاءَ عَلِيٌّ وَمَحْمُودُ) إذا كان مجيء محمودٍ سابقًا على مجيء عَلِيٍّ، وَيُعْطَفُ بها المتأخر على السابق، نحو: (جَاءَ عَلِيٌّ ومحمد) إذا كان مجيءُ محمد متأخرًا عن مجيءِ عَلِيٍّ.
2- الفاءُ، وهي للترتيب والتعقيب، ومعنى الترتيب: أن الثاني بعد الأوَّلِ، ومعنى التعقيب: أنه عقيبُهُ بلا مُهْلة، نحو: (قَدِمَ الفُرْسَانُ فالْـمُشَاةُ) [2] إذا لم يكن بين قدوم الفريقين مُهْلَة.
3- ثُمَّ، وهي للترتيب مع التَّرَاخِي، ومعنى الترتيب قد سبق، ومعنى التراخي: أن بين الأول والثاني مُهْلَة، نحو: (أَرْسَلَ الله مُوسَى ثُمَّ عِيسَى ثُمَّ مُحَمَّدًا عَليهمُ الصَّلاةُ والسَّلَامُ).
4- أَوْ، وهو للتخيير أو الإباحة، وَالْـفَرقُ بينهما أن التخْيير لا يَجُوزُ معه الجمعُ، والإِباحة يجوز معها الجمعُ؛ فمثال التخيير: (تَزَوَّجْ هِنْدًا أَوْ أُخْتَهَا)، ومثالُ الِإباحة: (ادْرُس الفقْهَ أَوْ النَحْوَ) فإنّ لديك من الشَّرْع دليلًا على أنه لا يجوز الجمع بين هند وأُختها بالزواج، [ويجوز][3] الجمع بين الفقه والنحو بالدراسة.
5- أَمْ، وهي لطلب التعيين بعد همزة الاستفهام، نحو: (أَدَرَسْتَ الفِقْهَ أَمِ النَحْوَ؟).
6- إمَّا، بشرط أن تُسْبَقَ بمثلها، وهي مثل (أَوْ) في المعنيين، نحو قوله تعالى:فَشُدُّوا الْـوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً، ونحو: (تَزَوَّج إِمَّا هِنْدًا وَإِمَّا اخْتَهَا).
7- بَلْ، وهي للإضراب، [ومعناهَا][4] جَعْلُ ما قبلها في حكم المسكوت عنه، نحو: (مَا جَاءَ مُحَمَّدٌ بَلْ بكرٌ)، ويشترط للعطف بها شرطان:
الأول: أن يكون المعطوف بها مفردًا لا جملة.
والثاني: ألَّا يسبقها استفهام.
8- لا، وهي تنفي عما بعدها نفسَ الحكم الذي ثبتَ لما قبلها نحو: (جَاءَ بَكرٌ لَا خَالدٌ).
9- لكن، وهي تدلُّ على تقرير حكم ما قبلها وإثبات ضدِّه لما بعدها، نحو: (لا أُحِبَّ الكسالَى لكِن المُجتهِدين) ويُشْترط أن يسبقها نفي أو نهي، وأن يكون المعطوف بها مفردًا، وَأَلَّا تسبقها الواو.
10- حَتَّى، وَهي للتدريج والغاية، والتدريجُ: هو الدلالة على انقضاءِ الحكم شيئًا فشيئًا، نحو: (يموتُ النَّاسُ حتَّى الأَنْبياءُ).
وتأتي (حتى) ابتدائية غير عاطفة، إذا كان ما بعدها جملة، نحو: (جَاءَ أَصحابنا حتَّى خَالِدٌ حَاضِرٌ) وتأتي جارة[5] نحو قوله تعالى: ﴿ حَتَّىٰ مَطْلَعِ الْفَجْرِ ﴿ ٥ ﴾ ﴾ [القدر:5] ولهذا قال المؤلف: (وحتَّى في بعض المواضع).