حجم الخط:

[تمهيد]

كان معنى (الجمع) ظاهرًا في جمع القرآن في عهد أبي بكر؛ فقد كان القرآن مُفَرَّقًا فأمر بجمعه، كما قال المحاسبيُّ: (كان ذلك بمنزلة أوراق وُجِدَت في بيت رسول الله فيها القرآن مُنتشر، فجمعها جامع، وربطها بخيطٍ حتى لا يضيع منها شيء)[1].

إذًا، فمعنى الجمع فيه ظاهر لا يحتاج إلى تفريقٍ بينه وبين الجمع في عهد الرسول ؛ لكن الإشكال واللبس هو في الجمعين الثاني والثالث؛ إذ كيف يأمر عثمان بجمع القرآن وهو مجموع في عهد أبي بكر رضي الله عنهما؟! ولذا فإنَّ العلماء يُولُون التفريق بين جمع القرآن في عهد أبي بكر وجمعه في عهد عثمان عنايتهم لإزالة هذا اللبس، ويذكرون فروقًا.

قال القاضي أبو بكر في (الانتصار): (لم يقصد عثمان قصد أبي بكر في جمع القرآن بين لَوْحَيْن، وإنما قصد جمعهم على القراءات الثابتة المعروفة عن النبي وإلغاء ما ليس كذلك)[2].

وقال ابنُ التِّين وغيرُه: (الفرق بين جمع أبي بكر وجمع عثمان: أنَّ جمع أبي بكر كان لخشية أن يذهب مِن القرآن شيءٌ بذهاب حَمَلَتِه؛ لأنه لم يكن مجموعًا في موضعٍ واحدٍ، فجمعه في صحائف مرَتِّبًا لآيات سُوَرِه على ما وقَّفَهم عليه النبي ، وجمع عثمان كان لمَّا كَثُر الاختلاف في وجوه القراءة حتى قرءوه بلُغاتهم على اتساع اللغات؛ فأدَّى ذلك ببعضهم إلى تخطئة بعض، فخشي مِن تفاقم الأمر في ذلك، فنسخ تلك الصحف في مصحف واحد مُرتِّبًا لسوره، واقتصر من سائر اللغات على لغة قريش محتجًّا بأنه نزل بلغتهم)[3].

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة