حجم الخط:

[تمهيد]

جرتْ سنةُ اللهِ تعالى أن يظهرَ على يدِ كلِّ نبيٍّ من أنبيائِه معجزةً يظهرُ بها على قومِه، وتكونُ دليلًا على صدقِه في أنه مرسلٌ منَ اللهِ تعالى.

وقد كانتْ معجزةُ كلِّ نبيٍّ من جنسِ ما برعَ فيه قومُه؛ حتى يكونَ تحدِّيه لهم فيما يعرفون وفيما يتقنون؛ ليكونَ التحدِّي أعظمَ وأشدَّ.

فجاءَتْ معجزةُ عيسى عليه السلام إبراءُ الأكمهِ والأبرصِ وإحياءُ الموتى بإذنِ اللهِ تعالى، وهي من جنسِ ما برعَ فيه قومُه، وهو الطبُّ، وإن لم يكنْ طبًّا.

وجاءتْ معجزةُ موسى عليه السلام العصا واليدُ وغيرُهما، وهي من جنسِ ما برعَ فيه قومُ فرعونَ، وهو السحرُ، وإن لم تكنْ سحرًا.

وجاءتْ معجزةُ محمدٍ ، وقد تفوقَ قومُه في البيانِ والفصاحةِ والبلاغةِ، فجاءتْ معجزتُه عليه السلام من جنسِ ما برعَ فيه قومُه، فأنزلَ اللهُ القرآنَ، وأعجزَهم، ولم يستطيعوا ولن يستطيعوا الإتيانَ بمثلِه أو بعضِه.

وقد بيَّن العلماءُ هذا العجزَ عن الإتيانِ بمثلِ هذا القرآنِ بدراسةِ نصوصِ التحدِّي، وإثباتِ العجزِ وما يتعلقُ بذلك كلِّه في هذا المبحثِ (إعجازِ القرآنِ)، بل تجاوزَ ذلك إلى أن أصبحَ هذا الإعجازُ علمًا مستقلًّا.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة