حجم الخط:

[مدخل]

وهذا الوحي يقوم على اتصال بين جبريل عليه السلام -وهو (مَلَك)- وبين الرسول وهو (بَشَر)، وحين يكون حديثٌ بين اثنين عربي وعجمي -مثلًا- فإن التفاهم بينهما يحتاج إلى أن يتعلم أحدهما لغة الآخر، والوحي اتصال بين (مَلَك) و(بشر)، فالأمر يحتاج إلى غلبة البشرية على المَلك فيَفهم البشرُ كلامَه، أو غلبة الروحانية على البشر فيَسْهُل على المَلَك تبليغه.

وقد أشار إلى هذا المعنى ابنُ حجر رحمه الله حيث قال: (إن العادة جرت بالمناسبة بين القائل والسامع، وهي هنا إما باتصاف السامع بوصف القائل بغلبة الروحانية، وهو النوع الأول، وإما باتصاف القائل بوصف السامع وهو البشرية، وهو النوع الثاني، والأول أشدُّ بلا شك)[1].

وقال الزركشي في (البرهان) والسيوطي في (الإتقان): (وفي التنزيل طريقان: أحدهما: أن النبي انخلع من صورة البشرية إلى صورة الملكية وأخذه من جبريل، والثاني: أن المَلك انخلع إلى البشرية حتى يأخذه الرسول منه، والأول أصعب الحالية)[2].

ووصف ابن خلدون الحالة الأولى بأنها انسلاخ من البشرية الجسمانية واتصال بالملكية الروحانية، والحالة الأخرى عكسها؛ لأنها انتقال المَلك من الروحانية المحضة إلى البشرية الجسمانية[3].

وبهذا يَتبين أن وحيَ المَلك جبريل عليه السلام إلى الرسول ﷺ يكون بإحدى حالتين:

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة