منَ المُسلَّمِ به بينَ المسلمينَ عامةً أنَّ القرآنَ معجزةٌ لا يمكنُ للبشرِ أن يأتوا بمثلِه، لكنَّهم اختلفوا في بيانِ وجهِ الإعجازِ فيه، وذكروا أقوالًا كثيرةً، ومذاهبَ مختلفةً، وهم في هذا بينَ مصيبٍ ومخطئٍ، ومحسنٍ ومسيءٍ.
تعددتِ الأقوالُ في وجهِ أو أوجهِ الإعجازِ في القرآنِ الكريمِ، فمنهم من لم يذكرْ للإعجازِ إلا وجهًا واحدًا، ومنهم من ذكرَ وجهينِ أو أكثرَ، بلْ قالَ السيوطيُّ: (أنهى بعضُهم وجوهَ إعجازِه إلى ثمانينَ)[1]، ثمَّ قالَ: (والصوابُ أنه لا نهايةَ لوجوهِ إعجازِه)[2]، وذكرَ هو في كتابِه: (معتركِ الأقرانِ في إعجازِ القرآنِ) خمسةً وثلاثين وجهًا ضمَّنَها المجلدَ الأولَ منه، وذكرَ غيرُه وجوهًا أخرى غيرَ ما ذكرَه السيوطيُّ.
والحقُّ أنَّ بينَ بعضِ هذه الوجوهِ تداخلًا، وليس مرادُنا هنا حصرَها أو ذكرَها كلِّها، فلنذكرْ بعضَ هذه الأقوالِ: