الاستفادة من معرفة سبب النزول في مجال التربية والتعليم:
نقل المعلومات من ذهن إلى ذهن يحتاج إلى أمرين مهمين:
- أولهما: القدرة من المدرس.
- ثانيهما: الاستعداد من الطالب.
ولا نَجَاح للعملية التعليمية ما لم يكن عند مدرس المادة قدرة على التعبير الصحيح عما يُريد إيصاله إلى أذهان الطلاب.
ولا نَجَاح للعملية ما لم يكن ذهن الطالب مُهَيَّئًا ومُشْرِعًا أبوابه لدخول المادة العلمية، وفتح ذهن الطالب عملية مشتركة بين الطالب والمدرس؛ فالمدرس الناجح هو الذي يستطيع أن يُثير مشاعر الطلاب ويَجذب انتباههم ويُهيِّئ نفوسهم لتقبُّل المادة العلمية، وليست هذه المهمة بالمهمة السهلة، بل تحتاج إلى جهد كبير وفطنة لمَّاحة.
والتمهيدُ للدرس من أهمِّ مراحله، وهي مرحلة تحتاج إلى خبرة ودراية:
1- الربط بين المعلومات.
2- لتأسيس قاعدة يقف عليها ذهن الطالب للانطلاق من معلومة إلى معلومة، أو من الكُلِّ إلى الجزء، إلى أن يُدرك عناصر الدرس ويستوعبها.
3- لإثارة انتباه الطلاب وجذب مشاعرهم، وعرضُ سبب النزول سبيلٌ ناجح لتحقيق هذه الأمور في تدريس تلاوة القرآن الكريم، وتدريس تفسير القرآن الكريم؛ إذ إن سبب النزول -كما أشرنا في التعريف- لا يخلو من أن يكون حادثة أو سؤالًا، ومثل هذا كاف لجذبِ انتباه الطلاب وربطهم بالمادة العلمية وتزويدهم بمعلومة عامة ينطلقون منها إلى التفصيل، ومعرفة ما يتعلق بالآية من تفسير لمفرداتها وبيان لأحكامها، وإدراك لأسرار التشريع فيها وتوثيق صلتهم بالآية.
وإذا كان عرضُ سبب النزول طريقة ناجحة للتمهيد لدرس التلاوة ودرس التفسير مثلًا، فإنه يُمكن الاستفادة من هذا الأسلوب في سائر المواد؛ بأن يبدأ المدرس بعرض قصة مناسبة تلائم المادة العلمية التي يُريد عرضها، أو يوجه سؤالًا يجذب به انتباه الطلاب، ثم يَنطلق إلى درسه بعد أن يَطمئن إلى إقبال الطلاب عليه وتوَجُّه أذهانهم إليه، فيَسهل حينئذٍ تلَقِّيهم للدرس واستيعابهم له.